فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 175

[وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت، فانه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد، فان الأمر والنهى وان كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فان كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به، بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته، لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرا بها وبدلالتها على الأحكام، وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل اما أن يفعلوهما جميعا أو يتركوهما جميعا، لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا أن ينهوا عن منكر، بل ينظر:

-فان كان المعروف أكثر أمر به وان استلزم ما هو دونه من المنكر

-ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه، بل يكون النهى حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعى في زوال طاعته وطاعة رسوله وزوال فعل الحسنات

-وان كان المنكر أغلب نهى عنه وان استلزم فوات ما هو دونه من المعروف

-ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرا بمنكر وسعيا في معصية الله ورسوله.

-وان تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت