فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 175

ويضرب شيخ الإسلام لذلك أمثلة في ترتيب مراتب المنكر وتقديم أهمها عند التزاحم، ويقرر أن هذا المسلك هو حقيقة العلم بما جاءت به الرسل، فيقول:

[فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا، قد يفعله بعض الناس ويكون فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما قدمته لك أنه يَحسُن من بعض الناس ما يُستقبح من المؤمن المسدد، ولهذا قيل للإمام أحمد عن بعض الأمراء: أنه أنفق على مصحف ألف دينار أو نحو ذلك، فقال: دعه، فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، او كما قال. مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة، وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجديد الورق والخط، وليس مقصود أحمد هذا، وإنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة وفيه أيضا مفسدة كُره لأجلها، فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا وإلا اعتاضوا بفساد لا صلاح فيه، مثل أن ينفقها في كتاب من كتب الفجور، من كتب الأسمار أو الأشعار، أو حكمة فارس والروم، فتفطّن لحقيقة الدين، وانظر ما اشتملت عليه الأفعال من المصالح الشرعية والمفاسد، بحيث تعرف ما ينبغي من مراتب المعروف ومراتب المنكر، حتى تقدم أهمها عند الإزدحام، فإن هذا حقيقة العلم بما جاءت به الرسل.] [1]

وحول اشتباك المصالح والمفاسد عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤكد ابن تيمية أنه يندرج تحت القاعدة العامة الضابطة لذلك، وهي قاعدة الموازنة بين المصالح والمفاسد فيقول:

(1) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 297 - 298

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت