حاول إخراج مكنون نفسها في جلسات خاصة بينها وبينه فرفضَت الكلام .. وقبل أن يبدأ مشرط العملية بتمزيق بدنها المقرَّح بالهموم وافقت أمها على طلاقها .. فتنفست الصعداء ..
وخرجت من السجن المظلم .. ومن الجدران التي أدمنت تحطيمها برأسه االصغير .. ومن قمقم القهر والتبعية ..
وأول دخولها بيت أهلها من جديد نظرت الى المرآة وتساءلت: من هذه؟!
نقطة على حرف ..
هذه القصة عايشتها مع صاحبتها منذ البداية .. ولم أسردها هنا لأملأ الصفحات ولكن للعِبرة ولأخذ الحكمة منها.
الاختيار كان من الأساس خطأ .. فالأخت لم تكن ملتزمة وحين تعرفت على الاسلام اعتقدت أن المسلمين صورة عن الاسلام ولم تدرِ أن الاسلام في واد وأغلب المسلمين في واد آخر إلا من رحم ربنا جل وعلا ..
حين اختارت هذا الزوج اختارته لدينه ولكن لا يكفي أن يكون الزوج مصليًا وتظهر عليه علامات الالتزام .. ان الصلاة والصيام والالتزام هم أمور لا بد من التفتيش عنها في زوج المستقبل ولكن هناك التكافؤ أيضًا وهو مهم جدًا بين الزوجين. فقد انعدم التكافؤ المادي والثقافي والعلمي بينهما .. وكانت شخصيتها أقوى من شخصيته بكثير فحاول طمسها .. وكانت ملتزمة ولكنها منفتحة على العالم بحُكم تربيتها البعيدة عن الدين وكان منغلق على نفسه فأرادها مثله وهذا ما لا يمكن أن يكون لأن تغيير الشخصية تمامًا لا يستطيعه انسان!
انعدام المصارحة والحوار والثقة بينهما أدّى الى خلق شرخ بينهما وهوّة لم تُردَم أبدًا وساهمت في الوصول الى ما وصلا إليه ..
وتوعِز الأخت السبب الرئيس في خلعها له إلى انعدام العواطف بينهما فخشيت على نفسها من الفتنة وخافت أن تكون حصب جهنم لأنها لم تكن تستجيب دائما لمتطلباته الشرعية لأنها كانت تشعر أنها لعبة يلهو بها في الليل ولا علاقة له بها الا حين يردي هذا اللهو .. فكانت تنأى بنفسها عن هذا الأمر وتمقته!
ان الجفاف العاطفي الذي عاشته معه أدّى الى النفور من كل شيء حتى العبادة التي لم تعد تجد فيها حلاوة وأصبح الرفض مرافقًا لها على الدوام ..
ان هذه الفتاة حين تزوجت انتقلت من مستوى مادي الى مستوى أدنى بكثير فلم تهتم طالما أن الدين كان أساس الاختيار .. وفجأة وجدت نفسها مسؤولة عن ادارة البيت والتكفل بحاجياته من راتبها .. ووجدت الى جانبها رجلًا كان من المفروض أن يكون معيلها وسكنها فلم يكن الا عبئًا اضافيًا عليها بل ان مجرد وجوده على هذا الحال كان يحطمها .. ويقولون له القوامة!
قالت لي يومًا: كنتُ مستعدة لتخطي كل الصعاب والصبر على كل شيء .. لو وجدتُ منه حنانًا وحبا!!