خوض رحلة الحياة بثبات وبخطى واثقة من نفسها .. ودعونا لا ننسى أن الأبناء منذ نعومة أظفارهم يشعرون بنوعية العلاقة بين والديهما ويتأثرون سلبًا وإيجابًا بها وبمردوداتها ..
من خلال الاستشارات التي ترِدك دكتورة حنان هل وجدتِ أن عدم الإشباع يحتل مركزًا عاليًا في المشاكل الأسرية؟
بالتأكيد .. فعدم الإشباع العاطفي هو أساس من الأسس التى ترتكز عليها معظم المشاكل الأسرية التي تخترق محيط البيت وتبدأ في البحث عن حلول خارجية .. فالإشباع العاطفي قادر بإذن الله على أن يحل ويتخطى معظم العقبات التي يقابلها الأزواج ..
هل برأيك أن عدم الإشباع العاطفي يستحق أن يطلب أحد الطرفين الطلاق من أجله؟
أحيانًا .. فطبائع البشر تختلف ودرجات تحملهم وإيمانياتهم ليست متساوية .. ودعونا نتفق أن فاطمة بنت قيس طلبت الخلع من زوجها لأنها لم تكن واثقة أنها تستطيع أن تعيش حالة الإشباع العاطفي .. فخافت على نفسها الفتنة ودرء المفسدة مقدم على جلب المنفعة ..
هل تعتقدين أنه من الأفضل البقاء في أسرة واحدة حتى لو كان الطرفان يعيشون حالة طلاق صامت من أجل الأبناء على أن يلجأوا الى الطلاق؟
من وجهة نظرى .. الأمر يستحق عشرات بل مئات المحاولات قبل الجزم باستحالة العشرة .. فالبيوت لا تبنى على الحب وحده .. وما أعظم قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل أراد أن يطلق زوجته"لأنه لا يحبها": ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمم.
كيف يتأكد الطرفان أن الجفاف العاطفي الذي سيلقونه بعد الطلاق ليس أكبر من الجفاف العاطفي الذي يلقونه في ظل الأسرة المتباعدة الأطراف عاطفيا؟
يمكن التأكد من ذلك إذا انفصمت عرى الاحترام والتقدير بينهما .. فمن الممكن أن يعيش زوجان تحت سقف واحد بحب قلبل واحترام كبير .. لكن تسرب وانسلال الاحترام حتى لو تواجد الحب يخل بالميزان .. وليس هذا فحسب بل ينكسر الأمل حتى في تربية سوية لجيل ليس له أي ذنب ..
فاقد الشيء لا يعطيه فهل تظنين أن المرأة غير المشبعة عاطفيًا تستطيع أن تعطي أبناءها الحب؟ وهل يكونون العوض عن الزوج؟
اتفقنا أنها قدرات .. بمعنى أن هناك أرامل ومطلقات يفضلن العيش من أجل أبنائهن على ارتباط جديد وبالتأكيد ليس لديهن إشباع عاطفي .. لكنهن يغدقن الحب على أبنائهن ويشبعوهم عاطفيًا ونفسيًا .. وليس معنى هذا أن المرأة التي لا تستطيع أن تعيش بغير زوج يشبعها عاطفيًا بها نقص .. بل هو اختلاف طبائع البشر .. وقدرات متباينة ..