الصفحة 2 من 31

بسم الله الرحمن الرحيم

حَمْدًا لِمَنْ عَلَّمَنَا البيانَا وَجَعَلَ الخَطَّ لنا تِبْيانَا

يُذَكِّرُ العِلْمَ إذا مَا نُسِيَا ويُظْهِرُ الحقَّ إذا ما خَفِيَا

أنْعِمْ به مِن نِعْمَةٍ بِها بَقِي شَرْعُ الرَّسولِ المُصطفى المُصدَّقِِ

ثُمَّ صلاةُ اللهِ مَعْ سَلامِهِ على النَّبِيْ وآلهِ وصَحْبِهِ

وهذه رِسالةُ نظمتُها في الخَطِّ مَعْ فوائدٍ بَيَّنْتُها

سَمَّيْتُها إشارَةَ الألحاظ في عِلْمِ ما يُرسمْ مِنَ الألفاظِ

سُئِلْتُ فيها مِنْ ذَوِي الألبابِ وَمَن يَلُوذُ بِي من الأصحابِ

فلمْ أجِدْ بُدًّا من المخالَفَهْ وقَد شَرعتُ في بيانِ المعرفهْ

أرجو به النَّفعَ مِن الكريمِ والفوزَ بعدَ الموتِ بالنَّعيْمِ

عِلْمٌ بِهِ يُبْحَثُ عمَّا يَجِبُ صِناعةً فِي رَسْمِ ما قد يُكْتَبُ

مَوْضُوعُهُ الألفاظُ حِيْنَ تُرْسَمُ فَيَسْهُلُ اللَّفْظُ به ويُفْهَمُ

الأصْلُ رَسْمُ كِلْمَةٍ بِلَفْظِها يُقَدَّرُ الوَقْفُ والابْتِدَا بِهَا

/ فَرَحْمَةٌ تَكْتُبُها بِالْهاءِ ونَحُو قامَتْ فارْسِمَنْ بالتَّاءِ 2 ب

والياءُ في القَاضِي وُجُوْبًا بَتَتَا وَالحَذْفُ فِي قاضٍ وَوَالٍ قَدْ أَتَى

وَيُكْتَبُ المُدْغَمُ مِثْلَ لَفْظِهِ وَمَعَ فَصْلٍ فاكْتُبَنْ بِأصْلِهِ

وَالْهَمْزُ إنْ بُدِي [1] بِهِ فَبالأَلِفْ وإنْ يَكُنْ وَسْطًا [2] بِتَسْكِيْنٍ أُلِفْ

(1) اعلم أنّ الهمزة لا يخلو إمَا أن تكون في أول الكلمة أو في وسطها، أو في آخرها، فإن كانت في الأول كتبت على صورة الألف مطلقا، أي سواء كانت مفتوحة، أو مضمومة أو مكسورة، كأَحد وأُخذ وإبل، وسواء كانت همزة قطع، أو همزة وصل، نحو أكرم وانصر، وسواء كانت أصلية كما في إبل، أم منقلبة كما في أحد، لأنّ الهمزة تشارك الألف في المخرج، وهي أخف الحروف، والكاتب عند ابتدائها أقوى الى وضع الحركات على الألف، فأبدلوها ألفا للتخفيف، ولأنّ التخفيف كما هو في اللفظ، كذلك هو في الخط، فتخفيفها لئلا يفوت الغرض أجمع، وإن كانت الهمزة في الوسط فتكتب على نحو ما تُخفف ساكنة كانت أو متحركة، فإن كانت ساكنة كُتبت على وفق حركة ما قبلها، نحو رأس، ولؤم، وبئر، لأن تخفيفها كذلك، وإن كانت متحركة فما قبلها إمَّا ساكن، أو متحرك، فإن كان ساكنا كتبت على وفق حركة نفسها، نحو يسأل ويلؤم، ويسئم، ... شددتُ ... تخفيفها .. وإن كان متحركا ... على تخفيف فيه، .. فئة بالياء ويسأل بالألف، ولؤم بالواو، ويسئم لِما عرف أنّ تخفيفها كذلك.

و إن كانت الهمزة في آخر الكلمة، فلا يخلو إمَّا أن يكون ما قبلها متحركا أو ساكنا، فإن كان الأول، كتبت على وفق حركة ما قبلها، لا على وفق حركة نفسها، لأنّ الهمزة الطرف، والحركة التي في الحرف الواقع طرفا عارضة، بخلاف الحركة التي قبلها، نحو قرأ وطرأ وفتئ، وإنْ كان الثاني فلا تكتب الهمزة على صورة شيء، بل تُحذف، كقولنا: هذا خبء، ورأيت خبئًا ومررت بخبء، وليس الألف التي في رأيت خبئا صورة الهمزة، وإنما هي الألف التي يوقف عليها عوضا عن التنوين مثلا في رأيت زيدا، هذا تحقيق المقام في هذا الكلام. الهامش.

(2) المدار في وقوعها وسطا على التخفيف إلى التسهيل. الهامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت