فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 44

وفي أي عمل نعمله كلما تعددت النيات وكثرت كلما كان العمل أعظم أجرا وأكبر تأثيرا على العامل، مثل الصدقة على ذي الرحم: صدقة وصلة، ومثل النفقة على الأهل: نفقة وصدقة.

وقراءة القرآن يجتمع فيها خمس مقاصد ونيات كلها عظيمة، وكل واحدة منها كافية لأن تدفع المسلم ليسارع إلى قراءة القرآن، ويكثر الاشتغال به وصحبته. وهذه الأهداف المقاصد هي:

الثواب المترتب على التلاوة، المناجاة، المسألة، الشفاء، العلم، العمل.

فمتى قرأ المسلم القرآن مستحضرا المقاصد الخمسة معا كان انتفاعه بالقرآن أعظم، وأجره أكبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [صحيح البخاري ج 1/ص 3 (1) ، صحيح مسلم ج 3/ص 1515 (1907) ] ، فمن قرأ القرآن يريد العلم رزقه الله العلم، ومن قرأه يريد الثواب فقط أعطي الثواب، قال ابن تيمية:"من تدبر القرآن طالبا الهدى منه تبين له طريق الحق" [العقيدة الواسطية 103] ، وقال القرطبي:"فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بنية صادقة على ما يحب الله أفهمه كما يجب، وجعل في قلبه نورا" [تفسير القرطبي 11 - 176] .

الهدف الأول: قراءة القرآن لأجل العلم

المسألة الأولى: أهمية هذا المقصد

هذا هو المقصد المهم، والمقصود الأعظم من إنزال القرآن، والأمر بقراءته، بل ومن ترتيب الثواب على القراءة، قال الله عز وجل: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [ (29) سورة ص] ، {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [ (82) سورة النساء] ، {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَاتِ آبَاءهُمُ الأَوَّلِينَ} [ (6 سورة المؤمنون] ، {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [سورة محمد - الآية: 24] {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [(37) سورة ق] .

قال ابن مسعود رضي الله عنه:"إذا أردتم العلم فانثروا هذا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين" (مصنف ابن أبي شيبة 6 - 126، المعجم الكبير للطبراني: 9 - 136، شعب الإيمان للبيهقي: 2 - 332) ، وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما:"إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار"(التبيان للنووي: 2، وقال مسروق بن الأجدع - وهو من كبار تابعي الكوفة وأجمعهم لعلم الصحابة:"ما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت