فقاعدة الاستخلاف تجعل الإنسان يستشعر أنه لا يملك شيئا مما في يديه، بل الملك كله لله، وما الإنسان إلا مستخلف على ذلك، فلا يستطيع أن يعمل شيئا في هذا المال إلا بأمر صاحبه.
وإذا تحققت هذه القاعدة فإنه سيكون لها عدة آثار حميدة على الفرد والمجتمع منها:
أولا: انتشار مبادئ الإيثار والإحسان، واستشعار الافتقار إلى الله عز وجل. قال تعالى:"وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ." [1] . وقال على لسان سليمان عليه السلام:"قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ." [2] .
ثانيا: إقرار رقابة المجتمع على المال:
فالمال ليس من حق من في يده فقط، بل لكل المجتمع حق فيه، وهذا ما يجعل الإنسان يستشعر أنه مراقب في كل أحواله وتصرفاته من طرف المجتمع، فإما أن يحسن التصرف في المال أو يقع الحجر عليه"وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا." [3] .
ومعناه أن يؤمن المرء أنه محاسب على كل تصرفاته في هذا المال الذي بين يديه، بين يدي الله تعالى، فمجازيه عن الإحسان إحسانا وعن الإساءة سوءا، فإذا تحقق ذلك رشدت سياسته المالية وعمل فيه بالعدل، فتجنب الإسراف والتقتير، وسعى إلى جلبه من الحلال وإنفاقه في الحلال، وعلم ضروريه وحاجيه وتحسينيه، فقدم ماحقه التقديم وأخر ماحقه التأخير.
(1) سورة الحديد، الآية: 7.
(2) سورة النمل، الآية: 40.
(3) سورة النساء، الآية: 5.