فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 87

أو مأكول فيحرم قياسا على الخمر» [1] . يقول عنها الدكتور فوزي خليل: «هي المصالح التي اعتبرها الشارع مصالح لدخولها في فلك نصوص الوحي ومقاصد الشريعة» [2] . وهي بهذا حجة على كل مسلم، لا يجوز إهمالها ولا استبدالها.

وهذا الاعتبار يعرف بأحد مسالك التعليل والتي هي: النص، الإيماء والتنبيه، السبر والتقسيم ... [3]

القسم الثاني: ما شهد له الشارع بالبطلان.

وتسمى بالمصالح الموهومة أو الملغاة، وسمية"مصالح"فقط من باب الترجيح والتغليب، وإلا فهي ليست بمصالح.

وهي «على العكس من بالنسبة لعلاقتها بنصوص الوحي ومقاصد الشريعة -بالنسبة لسابقتها- فهي تنفك من هذه الأصول جميعا، ومن ثم فهي مصالح ملغاة، أولا يعتبرها الشارع مصالح، بل هي مصالح متوهمة وليست حقيقية، إذ العبرة في النفع والضر أو المصالح والمفاسد بتقدير الشارع، وليست بتقدير العقول المطلقة من نصوص الوحي ومقاصد الشريعة، ولا بتجارب الناس عوائدهم، إذ إن هذه تسمى في الشرع"هوى"يؤدي إلى وقوع التنازع والتقاتل والصراع [4] » [5] .

وقد مثلوا لها بما وقع لأحد ملوك الأندلس؛ حيث جامع زوجه في نهار رمضان، فأفتاه أحد الفقهاء بوجوب صيام شهرين متتابعين، مع أن النص واضح في وجوب العتق قبل الصيام، وهذه مخافة صريحة للنص بمصلحة توهمها هذا الفقيه، متعللا بأنه لو أفتاه بذلك لسهل عليه واستحقر إعتاق رقبة في جنب قضاء شهوته. يقول الإمام الغزالي: «وهذا قول باطل ومخالف لنص الكتاب بالمصلحة، وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغيير جميع حدود الشرائع بسبب تغير الأحوال» [6] .

(1) الغزالي، المستصفى: ص 173 - 174.

(2) المصلحة العامة من منظور إسلامي: ص 91.

(3) يمكن الرجوع إلى هذه المسالك عند علماء الأصول في كتبهم، ومثالا على ذلك يرجع إلى الشيخ عبد الوهاب خلاف في كتابه"علم أصول الفقه": ص 60 وما بعدها.

(4) *) سيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله- في فصل ضوابط المصلحة؛ في الضابط الأول من هذه الضوابط.

(5) الدكتور فوزي خليل، المصلحة العامة من منظور إسلامي: ص 95.

(6) المستصفى: ص 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت