فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 87

أبسط نموذج لخدمة المصلحة العامة، كإماطة الأذى عن الطريق. وبذلك تكون جميع وجوه المصالح داخلة في قوامه، محصورا بين طرفيه.

3)المصلحة مرتبطة بالجانب الاجتماعي للأمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله". [1] - [2]

إن نظرة فاحصة لآيات الكتاب العزيز وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم لتبين لنا أن المصلحة التي قصدها الشارع من هذه النصوص مرتبطة بكل مجالات الحياة التي عليها اعتماد الإنسان. وهذا ما سيتبين عند تعريف المصلحة في الاصطلاح الأصولي.

الوجه الثالث: المصلحة في الاصطلاح الأصولي.

تباينت ألفاظ علماء الأصول في تعريفهم للمصلحة، إلا أنه رغم تباين ألفاظهم فإن مقصدهم منها كان واحدا.

فقد عرفها الإمام الغزالي في كتابه المستصفى بقوله: « (المصلحة) عبارة عن جلب منفعة أو دفع مضرة، ولسنا نعني به ذلك، فإن جلب المنفعة ودفع المضرة من مقاصد الخلق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، ولكن نعني بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع، ومقصور الشرع من الخلق خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، وكل مايفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة» . [3]

وهذا التعريف مكون من شقين، في الأول، نجد أن الإمام الغزالي قد عرف المصلحة تعريفا عاما بقوله: «جلب منفعة أو دفع مضرة» ولو اقتصرنا على هذا الشق من التعريف لأصاب الناس من الهرج والمرج والشدة والحرج ما انفصلت به سوالفهم، وانقطعت به أرزاقهم، ووقعوا في ضنك الدنيا وآلوا إلى عذاب الآخرة، لأن مصالح الناس ليس لها ضابط يضبطها إن اتُّبعت فيها الأهواء ورأى كل واحد مصلحة نفسه، غير عابئ بغيره. لذلك نجد الإمام استدرك قوله في الشق الثاني وخصصه بقوله: «ولسنا

(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير، كتاب العين، عبد الله ابن مسعود، ح 10033 - 10/ 86.

(2) أنظر للدكتور رمضان البوطي في كتابه:"ضوابط المصلحة"ص 73.وما بعدها. والدكتور فوزي خليل في كتابه:"المصلحة العامة من منظور إسلامي"ص 54 ومابعدها.

(3) المستصفى ص- 174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت