فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 87

تعبير ذلك الذي وصف به الإمام ابن القيم في كتابه القيم"إعلام الموقعين"الشريعة ومقاصدها بقوله: «إن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة هي عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقة، وظله في أرضه، وحكمته الدالة على صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي أبصر به المبصرون، وهداه الذي اهتدى به المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل، وطريقه المستقيم ( ... ) وقرة العيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح ( ... ) وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها ( ... ) وهي العصمة للناس، وقوام العالم ( ... ) وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة» [1] .

إنه وصف يشفي الغليل ويبرئ العليل، لهذه الشريعة التي آلت ألا تترك من المصالح دقها وجلها إلا بينتها للناس وأمرت بها، قال عز وجل:"ما فرطنا في الكتاب من شي"ء. [2]

يقول العز بن عبد السلام: «والشريعة كلها مصالح تدرأ مفاسد، أو تجلب مصالح، فإذا سمعت الله يقول:"يا أيها الذين آمنوا"فتأمل وصيته بعد ندائه، فلا تجد إلا خيرا يحثك عليه أو شرا يزجرك عنه أو جمعا بين الحث والزجر" [3] ويقول في موضع آخر:"ولو تتبعنا مقاصد ما في الكتاب والسنة لعلمنا أن الله أمر بكل خير دقه وجله، وزجر عن كل شر دقه وجله، فإن الخير يعبر به عن جلب المصالح ودرئ المفاسد، والشر يعبر به عن جلب المفاسد ودرئ المصالح، وقد قال عز وجل:"فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ". [4] » [5] .

(1) إعلام الموقعين: 3/ 5.

(2) سورة الأنعام، الآية: 38.

(3) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 1/ 11.

(4) سورة الزلزلة، الآية: 7 - 8.

(5) قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 2/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت