فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 106

قد حملهم خلال شهر واحد إلى الخروج من البحر الأحمر من شماله إلى جنوبه ثم سار بهم عبر المحيط الهندي حتى عبروا المحيط الأطلسي من جهة جنوب أفريقيا، ثم ساروا إلى الشمال الغربي حتى كادوا يصلون فلوريدا أو شواطئ أمريكيا الشمالية، فهذا المسافة تعجز السفن المعاصرة بإمكاناتها الهائلة بلوغها في هذه المدة، فكيف بسفينة صغيرة شراعية ذات إمكانات محدودة جدًا لعب بها الموج وتسير في البحر دون هدف، وعلى فرض حصول ذلك كيف تم لهم العودة إلى جزيرة العرب بعد ذلك، وبأي قدرة علمية استطاعوا تحديد مسار رحلة العودة، وما يقال عن مثلث برمودا يقال على مثلث فرموزا، فما يذكره هؤلاء المؤلفون هو من تلبيس إبليس بهم، ويدخل في باب اتخاذ آيات هزوًا، وذلك من خلال إخضاع نصوص الوحي أو نصوص السنة لمثل هذه الشطحات بغرض الإثارة وتسويق المؤلفات، ولا أعلم كيف تم نسج هذه الفكرة السقيمة العارية عن أي دليل علمي يؤيدها.

فغاية ما يحتمله حديث تميم هو أن الموج قد لعب بهم شهرًا في حدود البحر الأحمر أو البحر العربي أو في حدود قريبة في البحر الأبيض، وقد رجحت أن الرحلة كانت في البحر الأحمر، وبعدما انتهى لقاؤهم بالدجال ركبوا سفينتهم في بحر يعرفونه ويعرفون طريق العودة خلاله، ولم يذكر تميم أنهم وجدوا عناءً في الرجوع إلى موطنهم مما يشير صراحة إلى أنهم كانوا في مناطق يعرفون معالمها ويعرفون طريق العودة من خلالها، وهذا لا يتأتى بتلك الشطحات التي ينسجها بعض مؤلفي كتب الفتن والملاحم المعاصرين.

خامسًا: طلب الهداية سبب في حصولها ولو بعكس الأسباب:

-- قال الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [1]

-- ... وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [2]

(1) محمد:17

(2) القصص: من الآية85

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت