وهذا القسم أتناوله في المباحث التالية:
المبحث الأول
خطورة فتنة الدجال وتعوذ النبي - صلى الله عليه وسلم - منها
هذا المبحث يبرز مدى خطورة هذه الفتنة وعظمتها وإنذار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته منها، وكذلك يوضح منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعوذ من هذه الفتنة، وذلك في المطالب الثلاثة التالية.
المطلب الأول: فتنة الدجال أعظم فتنة على وجه الأرض
-- ... عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: {مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فِتْنَةٌ أَكْبَرُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.} [1]
-- ... عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: {لَأَنَا لَفِتْنَةُ بَعْضِكُمْ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَلَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِمَّا قَبْلَهَا إِلَّا نَجَا مِنْهَا، وَمَا صُنِعَتْ فِتْنَةٌ مُنْذُ كَانَتِ الدُّنْيَا صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ إِلَّا لِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ.} [2]
أقول:
1 -الأحاديث السابقة صريحة في عظم فتنة الدجال، وكأن هذه الفتنة إشارة إلى نهاية الدنيا؛ حيث تشبه الاختبار النهائي لأهل الأرض في زمان خروجه.
2 -الحديث الثاني فيه إشارة مهمة إلى أن فتنة الدجال تأتي بعد فتن عدة، وقد صرحت بعض الأحاديث أن آخرها فتنة الدهيماء، وهذه الفتن تكون قد غربلت
(1) أخرجه مسلم برقم 2945 [مسلم بشرح النووي (9/ 276) ]
(2) أخرجه أحمد برقم 23366 [المسند (5/ 454) ] ؛ وابن حبان برقم 6807، قال محققه: إسناده صحيح [ابن حبان بترتيب ابن بلبان (15/ 218) ]