الصفحة 94 من 390

رابعًا: غياب الاستعداد العسكري المناسب، حيث كانت مخابرات السلاجقة ضعيفة لم تدرك كل هذه التحركات الصليبية إلا بعد فوات الأوان، بينما بذل الصليبيون والبيزنطيون الجهد كله في الإعداد لهذا اليوم، ولا بد لمن بذل أن يجد نتيجةً لجهده وإعداده.

كانت هذه مجموعة من أهم الأسباب التي أدت إلى هزيمة نيقية وسقوطها، وهي أسباب إن وجدت في أي جيل فلا شكَّ أنه سيعاني من نفس الهزيمة، وسيقع في نفس المشكلات والأزمات.

ماذا فعل الصليبيون بعد سقوط نيقية؟!

لقد قرر الصليبيون الانطلاق مباشرة بعد راحة أسبوع واحد، وذلك في الاتجاه الجنوبي الشرقي صوب قونية العاصمة الجديدة لقلج أرسلان، وقد قسَّم الصليبيون جيشَهم إلى نصفين؛ أما النصف الأول فكان نورمانيًّا خالصًا حيث كان يضم نورمان إيطاليا، وعلى رأسهم بوهيموند وتانكرد، وأيضًا نورمان فرنسا بقيادة روبرت وستيفن، وكانت الرئاسة العامة لهذا النصف مع بوهيموند، وقد صحبت هذا القسم فرقة من الجيش البيزنطي، عليها القائد الخبير تاتيكيوس. أما القسم الثاني من الجيش الصليبي فكان مكوَّنًا من جنوب فرنسا بقيادة ريمون الرابع، وأيضًا جنود شمال فرنسا واللورين بقيادة جودفري، وكانت القيادة العامة في هذا القسم لريمون الرابع. وسارت الجيوش بشكل متوازٍ يفصل بينهما حوالي عشرة كيلو مترات، على أن يكون اللقاء في منطقة خرائب مدينة دوريليوم [1] ، وهي على بُعد حوالي مائة كيلو متر من نيقية في اتجاه الجنوب الشرقي.

وقد انقسم الجيش الصليبي إلى نصفين لعدة أهداف؛ منها أن هذا أفضل في تموين الجيش حيث يعتمد الجيش على الغذاء من المحاصيل الموجودة في المزارع بالطريق، وأيضًا يعتمد الجيش على الماء في العيون والآبار الموجودة بالمنطقة. ومنها سلاسة الحركة وسرعتها حيث لا تستوعب الطرق الموجودة - مهما اتسعت - لأعداد المقاتلين الهائلة. ومنها القضاء على جيوب فرق السلاجقة المتناثرة هنا وهناك [2] . ومنها التمويه على المخابرات السلجوقية، حيث من الممكن أن تتصدى لأحد القسمين على اعتبار أنه الجيش بكامله، وهذا - لا شك - سيؤدِّي إلى خلل كبير في خطة القتال، وهو ما حدث بالفعل مع هذه الجيوش العملاقة.

وصل أحد الجيشين الصليبيين - الذي كان برئاسة بوهيموند - إلى منطقة دوريليوم (خريطة 14) حيث وجد الجيش الإسلامي منتظرًا في هذه السهول والمرتفعات؛ والجيش الإسلامي كان عبارة عن جيش قلج أرسلان المتَّحِد مع جيش غازي بن الدانشمند. وكما توقع الصليبيون فقد ظنَّ الجيش

(2) سعيد عاشور: الحركة الصليبية 1/ 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت