الصفحة 93 من 390

ثامنًا: عسكريًّا فإن الطريق فُتح إلى وسط آسيا الصغرى، حيث كانت نيقية هي العقبة الكبرى في الطريق، وبالتالي فإن فرصة الصليبيين أصبحت كبيرة للوصول إلى عمق آسيا الصغرى، بل وبلوغ بلاد الشام [1] .

تاسعًا: بعد سقوط نيقية أسرع قلج أرسلان إلى مدينة قونية، واتخذها عاصمة جديدة له [2] ، أو إن شئت فقل: قاعدة عسكرية جديدة له ينطلق منها في حربه ضد الصليبيين، وهي مدينة على بُعد أربعمائة كيلو مترٍ من نيقية إلى الجنوب الشرقي منها، وهي وإن لم تكن في نفس حصانة نيقية إلا أنها كانت حصينة أيضًا.

عاشرًا: قرر قلج أرسلان زعيم السلاجقة الروم وغازي بن الدانشمند زعيم التركمان تناسي خلافاتهما مؤقتًا، وتشكيل جبهة متحدة لحرب الصليبيين [3] ، وهذا الاتحاد وإن كان نقطة إيجابية إلا أنه كان هشًّا؛ لعمق الخلافات بين الفريقين وقدمها، ولغياب الدافع الإسلامي الواضح للوَحْدة أو للقتال، وإنما كان اتحادهما لغرض الحفاظ على أملاكهم لا حمية للدين.

ولعلنا إن أردنا أن نحلِّل أسباب هذه الهزيمة القاسية للمسلمين، فإننا سنلحظ بعض الأسباب التي ستتكرر في كل المواقع التي سيخسر فيها المسلمون؛ لأن هذه سُنَّة ثابتة في كل الأزمان. ومن أهم الأسباب التي تظهر لنا:

أولًا: غياب التوجُّه الإسلامي والحميَّة الدينية عند المقاتلين المسلمين، وشتان بين مَن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ومن يقاتل من أجل مصلحته وحياته الخاصة.

ثانيًا: الصراعات المستحكمة بين المسلمين، وتفرُّق كلمتهم، والنزاع الدائر بينهم على معظم الجبهات، والله - عز وجل - يقول في كتابه: (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [4] . فالتنازع - كما هو واضح من الآية - سببٌ رئيسي من أسباب الفشل وذهاب الريح.

ثالثًا: عدم اكتراث المسلمين في الشام والعراق وشرق العالم الإسلامي ومصر بالحدث، وترك سلاجقة آسيا الصغرى يواجهون الأمر بمفردهم، وهذا سيكون له المردود السلبي على الجميع بعد ذلك.

(2) رنسيمان: تاريخ الحروب الصليبية 1/ 278.

(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 8/ 186، ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق ص134.

(4) ( الأنفال: 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت