بعدها حدث الانتصار الإسلامي الكبير بفتح عَمُّورِيَّة مسقط رأس الإمبراطور البيزنطي ثيوفيل سنة (223هـ) (838م) [1] (خريطة3) .
ثم شهدت الدولة العباسية ابتداءً من منتصف القرن الثالث الهجري (منتصف القرن التاسع الميلادي) تدهورًا ملحوظًا، وظهرت الدُّوَيلات المتفرقة بداخلها، ومنها على سبيل المثال: الدولة الغزنوية، والدولة السامانية، والدولة الزيارية، والدولة الحمدانية، والدولة البويهية، والدولة الإخشيدية، وغيرهم [2] .
وهكذا ضعفت الشوكة، وأدى ذلك إلى أن بدأت الدولة البيزنطية تقف موقفًا حازمًا من المسلمين، حتى إنها في بداية القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) ضمت معظم مدن الجزيرة تحت السيطرة البيزنطية، ثم سقطت الجزر التي كان المسلمون قد سيطروا عليها في البحر الأبيض المتوسط مثل كريت وقبرص وذلك في سنة (350هـ) 961م؛ مما أعاد للأساطيل البيزنطية السيطرة من جديد على البحر الأبيض المتوسط، ثم حدث أمر كبير في سنة (358هـ) 969م حيث سقطت أنطاكية، وهي من أهم المدن في يد البيزنطيين، وكان لهذا دويٌّ هائل في العالمين الإسلامي والمسيحي [3] .
ثم حدث أمر ضخم في الأمة الإسلامية حيث سقطت مصر تحت سيطرة الدولة العبيديّة الشيعية المعروفة بالفاطمية، وذلك في سنة (358هـ) 969م [4] ، وبذلك انقسم العالم الإسلامي إلى قسمين كبيرين وهما: الخلافة العباسية السُّنِّية الضعيفة التي وقعت تحت سيطرة دولة بني بويه الشيعية، والدولة الفاطمية الشيعية التي تسيطر على شمال إفريقيا ومصر وأجزاء من الشام. وهكذا ازدادت الأمة الإسلامية ضعفًا وفُرقة، وهذا أعطى للدولة البيزنطية الفرصة لكي تزداد جرأة في حربها للأمة الإسلامية، فكان النصف الثاني من القرن الرابع الهجري (النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي) ميدانًا واسعًا للبيزنطيين، اجتاحوا فيه أعالي الشام والعراق، حتى وصل الأمر إلى أن دفعت الموصل وميافارقين وديار بكر، بل وحمص ودمشق الجزية للإمبراطور البيزنطي حنا شمشقيق (تزمستكيس) [5] .
(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 5/ 235.
(2) انظر: سعيد عاشور: الحركة الصليبية 1/ 50.
(4) انظر: ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 266.
(5) انظر: ابن كثير: البداية والنهاية 11/ 271.