قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"نعم تختتن، وختانها أنه تقطع أعلى الجلدة التى كعرف الديك، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للخافضة - وهى الخاتنة -"أشمى ولا تنهكى، فإنه أبهى للوجه، وأحظى لها عند الزوج". يعنى لا تبالغى في القطع، وذلك أن المقصد بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة، والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها، فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة، ولهذا يقال في المشاتمة يا ابن القلفاء، فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر، ولهذا من الفواحش في نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين. وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة، فلا يكتمل مقصود الرجل، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال" [1] .
وقال الساعاتى في بلوغ الأمانى:"والحكمة في مشروعيته - كما قال الإمام الرازى - أن الحشفة قوية الحس، فما دامت مستورة بالقلفة، تقوى اللذة عند المباشرة، وإذا قطعت صلبت الحشفة فضعفت اللذة وهو اللائق بشرعنا: تقليلًا للذة لا قطعًا لها، توسيطًا بين الإفراط والتفريط."
قلت: ويقال ذلك في خفاض المرأة لما جاء (د. ك. ط) [2] : أن النبى - صلى الله عليه وسلم- قال لأم عطية - وكانت تخفض الجوارى-:"اخفضى ولا تنهكى"بفتح التاء وسكون النون وكسر الهاء"فإنه أنضر للوجه"أى أكثر لمائه ودمه"وأحظى عند الزوج"أى أحسن لجماعها عنده، وأحب إليه، وأشهى له؛ لأن الخافضة إذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة المرأة، فكرهت الجماع، فقلت حظوتها عند حليلها، كما أنها إذا تركتها بحالها فلم تأخذ منها شيئًا بقيت غلمتها فقد لا تكتفى بجماع زوجها فتقع في الزنا، فأخذ بعضها تعديلًا للشهوة والخلقة" [3] ."
وقال المناوى عند شرحه لحديث:"اخفضى ولا تنهكى":"لأن الخافضة إذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة المرأة فكرهت الجماع، فقلت حظوتها عند حليلها، كما أنها إذا تركت بحالها فلم تأخذ"
(1) الفتاوى الكبرى ج 1 ص 273 - 274.، وانظر تحفة الودود ص 165.
(2) أى عند أبى داود والحاكم والطبرانى.
(3) بلوغ الأمانى، ج 17 ص 312.