الصفحة 71 من 80

منها شيئًا بقيت غلمتها فقد لا تكتفى بجماع زوجها فتقع في الزنا" [1] ."

وقال حجة الإسلام الغزالى بعد ذكره لحديث"اخفضى ولا تنهكى فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج" [2] :"أى أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعها، فانظر إلى جزالة لفظه - صلى الله عليه وسلم - في الكناية، وإلى إشراق نور النبوة من مصالح الآخرة التى هى أهم مقاصد النبوة إلى مصالح الدنيا حتى انكشف له - وهو أمى - من هذا الأمر النازل قدره ما لو وقعت الغفلة عنه خيف ضرره، فسبحان من أرسله رحمة للعالمين ليجمع لهم بيمن بعثه مصالح الدنيا والدين" [3] .

وقال الشيخ جاد الحق تحت عنوان"رأى الأطباء"وأنهم اختلفوا فيه. قال:"فمنهم من يرى ترك ختان النساء، وآخرون يرون ختانهن؛ لأن هذا يهذب كثيرًا من إثارة الجنس، لا سيما في سن المراهقة التى هى من أخطر مراحل حياة الفتاة، ولعل تعبير بعض روايات الحديث الشريف في ختان النساء بأنه مكرمة يهدينا إلى أن فيه الصون، وأنه طريق للعفة فوق أنه يقطع تلك الإفرازات الدهنية التى تؤدى إلى التهابات مجرى البول، وموضع التناسل، والتعرض بذلك للأمراض الخبيثة. هذا خلاصة ما قاله الأطباء المؤيدون لختان النساء، وأضافوا أن الفتاة التى تعرض عن الختان تنشا من صغرها، وفى مراهقتها حادة المزاج سيئة الطبع، وهذا أمر قد يصوره لنا، ويحذر من آثاره ما صرنا إليه في عصرنا من تداخل وتزاحم، بل وتلاحم بين الرجال والنساء في مجالات الملاصقة التى لا تخفى على أحد، فلو لم تختتن الفتيات على الوجه الذى شرحه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لأم حبيبة لتعرضن لمثيرات عديدة تؤدى بهن - مع موجبات أخرى تزخر بها حياة العصر، وانكماش الضوابط فيه - إلى الانحراف والفساد" [4] .

وقال فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوى بعد ذكره لحديث أم عطية أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"اخفضى ولا تنهكى"وغيره

(1) فيض القدير، ج 1 ص 413.

(2) سبق تخريجه ص 23 من هذا البحث.

(3) إحياء علوم الدين ج 1 ص 168.

(4) الختان، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت