أجمع العلماء على أن من قال أن عائشة زانية فهو كافر مرتد لأنه يكذب الله سبحانه وتعالى، وقد جاءت براءتها بنص القرآن الكريم.
قال القاضي أبو يعلي:"من قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف". وقد حكي الإجماع على هذا الحكم غير واحد من الأئمة.
فروي عن مالك:"من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن". الصارم المسلول (ص 566) .
وقال ابن شعبان في روايته، عن مالك: (( لأن الله تعالى يقول: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين} فمن عاد فقد كفر ) ). (الشفا 2/ 1109) .
والأدلة على كفر من رمى أم المؤمنين صريحة وظاهرة الدلالة، منها:
أولا: ما استدل به الإمام مالك، إن في هذا تكذيبا للقرآن الذي شهد ببراءتها، وتكذيب ما جاء به القرآن كفر.
قال الإمام ابن كثير: (( وقد اجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية، فإنه يكفر، لأنه معاند للقرآن ) ).راجع تفسير ابن كثير 3/ 276، عند تفسير قوله تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات ... ) .
وقال ابن حزم - تعليقا على قول الإمام مالك السابق: (( قول مالك هاهنا صحيح، وهي ردة تامة، وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها ) ).المحلي (11/ 15) .
ثانيا: إن فيه إيذاءا وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، من عدة وجوه، دل عليها القرآن الكريم، فمن ذلك: إن ابن عباس رضي الله عنهما فرق بين