فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 339

ركوبها، وفي هذا دليل على ركوب البدنة المهداة [1] ، ولما لم يمتثل هذا الرجل لهذا الأمر الصادر منه عليه الصلاة والسلام، ولم يكن عدم امتثاله عن مكابرة، أو عناد، بل عن شبهة، وهي كما قال ابن حجر رحمه الله:

«يحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه غُرم بركوبها، أو إثم، أو أن الإذن الصادر له بركوبها، إنما هو للشفقة عليه فتوقّف» [2] ، عندئذٍ أغلظ له النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل زجره بكلمة توحي بالدعاء عليه، «ولو لا أنه - صلى الله عليه وسلم - اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل لا محالة» [3] . وهذه الكلمة: هي قوله له: (ويلك) وفي رواية (ويحك) .

قال القرطبي رحمه الله: «قالها له تأديبًا لأجل مراجعته له، مع عدم خفاء الحال عليه» [4] .

وهذه الكلمة أصلها من الويل، وتقال لمن وقع في الهلكة، والمعنى أن هذا الرجل قد أشرف على الهلكة بسبب عدم امتثال أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالركوب: «فعلى هذا هي إخبار، وقيل: هي كلمة تدعم العرب بها كلامها ولا تقصد معناها كقوله لا أمّ لك» [5] ، و «لا أب له، وتربت يداه، وقاتله الله ما أشجعه» [6] .

وقد قال الهروي [7] رحمه الله: «ويل: يقال لمن وقع في الهلكة يستحقها، وويحٌ: لمن وقع في هلكة لا يستحقها» [8] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث قد استخدم هذه الكلمة (ويل) أو (ويح)

(1) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 3/ 442.

(2) فتح الباري: 3/ 629.

(3) المصدر السابق.

(4) المصدر السابق.

(5) المصدر السابق.

(6) شرح صحيح مسلم للنووي 3/ 443.

(7) هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري، ينتهي نسبه إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، شيخ خراسان في عصره يعد من كبار الحنابلة، كان إمامًا في الحديث، واللغة، والأنساب، مظهرًا للسنة صادعًا بها، صنَّف، وألَّف، ومن مصنفاته: ذم الكلام وأهله، منازل السائرين. كانت ولادته سنة (396 هـ) ، ووفاته بهراة سنة (481 هـ) وعمره ست وثمانون سنة رحمه الله.

(انظر ترجمته في: الأعلام: 4/ 122، سير أعلام النبلاء: 18/ 503، البداية والنهاية: ج 12/ 144.) .

(8) فتح الباري: 3/ 629.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت