فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 339

المطلب الثاني

تصحيح خطأ اليهود لقولهم {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}

قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [1] .

سبب نزول هذه الآية: (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل من اليهود يقال له النباش بن قيس: إن ربك بخيل لا ينفق فأنزل الله {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} وأخرج أبو الشيخ من وجه آخر عنه قال: نزلت {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} في فنحاص رأس يهود قينقاع) [2] .

ومعنى الآية: «أنه يخبر سبحانه عن اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة بأنهم وصفوه - تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا - بأنه بخيل، كما وصفوه بأنه فقير، وهم أغنياء، وعبَّروا عن البخل بأن قالوا: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} ... كما قال ابن عباس: {مَغْلُولَةٌ} أي بخيلة» [3] .

ولعل التصحيح ها هنا يظهر جليًا حيث استخدم القرآن أسلوب الدعاء في الرد على هذه الفرية التي افتراها أولئك القوم، فقال سبحانه: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} ، «وهذا دعاء عليهم بجنس مقالتهم، فإن كلامهم متضمن لوصف الله الكريم، بالبخل، وعدم الإحسان، فجازاهم بأن كان

(1) سورة المائدة آية رقم (64) .

(2) أسباب النزول: السيوطي ص 114، وانظر: تفسير القرآن العظيم 2/ 72، وفتح القدير

2/ 68 مع الاختلاف في اسم اليهودي.

(3) تفسير القرآن العظيم 2/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت