بل وسننها، ومستحباتها، وكذلك في الزكاة، والصيام، والحج، وسائر العبادات.
فهو - صلى الله عليه وسلم - لا يفتأ يذكر ربه، ويبتهل إليه، ويناجيه في سائر أحواله، وقد علَّم أمته - عليه الصلاة والسلام - أهمية هذا الدعاء بقوله: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) [1] .
وغير ذلك من الأحاديث المبيّنة فضل الدعاء وأهميته، وحاجة العبد إليه، حتى في تصحيح خطأ المخطئ، إذ أن البعض من مرتكبي الأخطاء لا يناسب في حقهم ورجوعهم إلى الصواب إلا خوفهم من دعوةٍ يلهج بها لسان الداعية والمصحّح معبِّرًا من خلالها عن غضبه، واستيائه من فعل هذا المخطئ، طالبًا منه تصحيح خطئه والعودة إلى جادة الصواب، منتهيًا عن هذا الخطأ.
وقد انتهج النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا النَّهج، بل وسنّه للدعاة والمصححِّين، فقد ورد عنه في اتخاذه هذا الأسلوب - الدعاء على المخطئ - جملة من الأقوال والأحاديث الدّالة على استخدام هذا المنهج، وأنه وسيلة فاعلة في تصحيح الأخطاء، بل وردهِّ المخطئين إلى الصواب ومن تلك الأحاديث ما يلي:
1 -روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدَنَةً فقال: (اركبها) فقال: إنها بَدَنَةِ. فقال: (اركبها) قال: إنها بدنةِ. قال: (اركبها ويلك) ، في الثالثة أو الثانية [2] .
ففي هذا الحديث ظن هذا الرجل أن البُدن المهداة في الحج لا يجوز ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة [3] ، فلذلك لم يركبها، مع ما فيه من الجهد، والسفر، والمشقّة، فلذلك أرشده - عليه الصلاة والسلام - إلى
(1) أخرجه الترمذي في الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء. حديث رقم (3370) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (2684) ، 3/ 138، وانظر في الموضوع، كتاب الدعاء: حسين العوايشة ص 8، وكذلك الدعاء مفهومه وأحكامه. محمد الحمد ص 23.
(2) أخرجه البخاري كتاب الحج، باب: ركوب البُدن، حديث رقم (1689) ، ومسلم كتاب الحج، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، حديث رقم (1322) .
(3) انظر: فتح الباري 3/ 629.