فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 339

وفي هذا عقوبة رادعة وتعزير صارم لمن فعل هذا الفعل، ولأن العقوبة نوع من أنواع الهجر [1] .

والأحاديث في هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحب المعصية كثيرة وكلها تدلُّ على أن الهجر من أنواع التّصحيح، بل ويجعل صاحبه ينقاد للحق، كما ورد من حادثة هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نسائه لما أثقلن عليه بطلب النفقة [2] .

وأيضًا ما رواه الترمذي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما كان خُلُق أبغض إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكذب، ولقد كان الرجل يُحدِّث عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة) [3] .

وهذا وغيره يبين على أن الهجر سلاح ماضٍ في إصلاح صاحب الخطأ، وتبديل حاله، ولذلك فمن أراد التصحيح فإن الهجر من أساليب التصحيح التي استخدمها عليه الصلاة السلام.

(1) انظر مجموع الفتاوى 28/ 210.

(2) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب تفسير سورة التحريم حديث رقم (4913) ، ومسلم في الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن حديث رقم (1479) .

(3) أخرجه الترمذي كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الصدق والكذب حديث رقم =

= (1973) وقال عنه الترمذي: هذا حديث حسن، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة ونقل قول الترمذي فيه، وقال فحقُّه أن يصححه. (سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت