فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 339

عبده ورسوله) [1] . وفي رواية (قلنا: السلام على الله من عباده) . وفي رواية مسلم: (السلام على الله، السلام على فلان .. ) .

ففي هذا الحديث تمّ تصحيح الخطأ، وهو قولهم: السلام على الله، السلام على فلان وفلان. بتعليل أن الله هو السلام - كما ورد في الحديث -.

قال البيضاوي [2] - رحمه الله-: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر التسليم على الله، وبيّن أن ذلك عكس ما يجب أن يقال، فإن كل سلام، ورحمةٍ له، ومنه، وهو مالكها ومعطيها» [3] .

إذن ما قاله الصحابة كان خطأً، ويجب تصحيحه لذا لم يسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الخطأ بل نبَّه عليه، وأتى بالتعليل لذلك، ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بكل ذلك - فهو ذو حكمة في الدعوة - بل أوجد لهم البديل عن خطئهم ذلك بأن علَّمهم الصحيح من القول، وهو أن يقولوا: «التحيات لله والصلوات والطيبات ... الخ» ثم عللَّ ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: ... (فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبدٍ صالحٍ في السماء والأرض) .

وهذا يدلّنا على جانب «من جوانب حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيح الأخطاء .. على خلاف ما يسلكه بعض الدعاة من أسلوب التيئيس، بمعنى حشد أذهان الناس بذكر الأخطاء والعتاب عليها، دون التعليل، وإيجاد البديل، مما يجعل الدعوة عقيمة، مقتصرة على الندم والتحسّر، دون السعي لإصلاح الحال بمعرفة البديل» [4] .

3 -حديث سهل بن سعد الساعدي وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة والرسول - صلى الله عليه وسلم - غائب، فأمَّ

(1) أخرجه البخاري في عدة مواضع، منها كتاب الأذان باب التشهد في الآخرة حديث رقم (831) ، ومسلم كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة حديث رقم (402) .

(2) هو أبو سعيد وقيل أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي، ناصر الدين البيضاوي، قاضٍ، ومفسّر، وأصولي، ولد بالمدينة البيضاء بفارس، اشتغل بالعلم، وولي القضاء ثم صرف عنه، من مؤلفاته: أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) ، طوالع الأنوار في التوحيد. توفي بتبريز سنة (685 هـ) رحمه الله.

(انظر ترجمته في: الأعلام: 4/ 110) .

(3) فتح الباري: 2/ 364.

(4) المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت