فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 339

في حال حصوله، وفي ذلك إكرام للقبلة عن المواجهة بالنجاسة [1] .

يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله: «يستفاد من الحديث: تحريم استقبال القبلة في الغائط، أو البول، والحكمة تعظيم القبلة، ولئلا يكون الإنسان في هذه الحال مشابهًا لحاله في الصلاة ... والنهي - في الحديث - للتحريم» [2] .

ومع هذا التصحيح لما قد يقع الإنسان فيه من خطأ، أوْجَدَ عليه الصلاة والسلام البديل المناسب عن النَّهي الذي نهاهم عنه، ألا وهو التوجّه نحو المشرق أو المغرب، حال قضاء الحاجة، لمن كان في المدينة أو المدن التي تماثلها اتجاهًا نحو القبلة استقبالًا، أو استدبارًا، كما هو الحال في الشام. والنبي - صلى الله عليه وسلم - عند نهيه لم يغفل ذكر البديل المناسب، وهذا من الحكمة في دعوة المدعوين.

قال ابن عثيمين - رحمه الله - وهو مما يستفاد في هذا الحديث:

«حكمة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنه إذا ذَكَر بابًا ممنوعًا أرشد إلى الباب المفتوح، نأخذه من قوله: (ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا) ، وهذا دأب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر ما يُمنع ذكر ما لا يُمنع، لئلا يسدَّ الباب أمام الناس، وهذا من حُسن التعليم، ومن الدعوة إلى الله بالحكمة، لأن بعض الناس يقول: هذا حرام، والناس في حاجة إلى أن يسلكوا هذا الطريق، أو بدلًا عنه، فإذا قال: هذا حرام فلا بد أن يذكر لهم طريقًا مباحًا يمشون عليه» [3] .

إذن فالقضية واضحة. وهي أن ذكر البديل يُعتبر حكمة، يجب على الداعية، والمصحِّح أن يتّصف بها ليكون أقرب إلى نفوس الناس وعقولهم وتطبيقاتهم.

2 -عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا صلّينا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:

(إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبدٍ لله صالح في السماء وفي الأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا

(1) انظر: فتح الباري: 1/ 297.

(2) فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ص 334.

(3) فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ص 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت