الصدقة) وفي رواية مسلم (ارْم بِها، أما علمت .. ) [1] .
ففي هذا الحديث نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي رضي الله عنهما عن أكل تمر الصدقة بقوله: كخْ، كخْ، وهذه الكلمة يُزجر بها الصبيان عن المستقذرات، فيقال له: كخْ أي اتركه وارم به [2] ، وقيل: إنها عربية، وقيل: أعجمية، وزعم الداوُدي أنها معرّبة بمعنى بئسَ، وقد أوردها البخاري في صحيحه في «باب من تكلم بالفارسية» [3] .
و هذا النهي أعقبة بالتعليل، وهو أن آل محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تحل لهم الصدقة. قال ابن حجر رحمه الله: «وأوردها بلفظ الاستفهام، لاحتمال أن يكون النهي خاصًا، بمعنى لا يحل له تناول الصدقة» [4] .
وهذا النهي بصيغة الاستفهام قيل: أنه أبلغ في الزجر من قوله لا تفعل [5] .
ومثل هذا النهي المتبوع بالتعليل، حديث اجتماع بعض قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - كالعباس بن عبد المطلب، وربيعة بن الحارث، و إرسالهما عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، والفضل بن عباس رضي الله عنهما، إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأخذ الصدقة، فأخبرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبرٍ في محل نهي - أن الصدقة لا تحل لهم، ولا ينبغي لآل محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم علّل ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما هي أوساخ الناس) «تنبيه على علة تحريهما على بني هاشم وبني المطلب، وأنها لكرامتهم، وتنزيههم عن الأوساخ» [6] .
فدل ذلك على أن النهي إذا اتُبع بتعليلٍ، أنه من مناهج تصحيح الأخطاء، حيث أنه في الحديث الأول أتى بطريقة الزجر (كخْ، كخْ) ، «ثم ما لبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن علَّل لهذا الطفل سبب عدم الأكل، وعدم حله له، لتكون له قاعدة فكرية عامة في حياته كلها ... وليكون وقعها
(1) أخرجه البخاري واللفظ كتاب الزكاة، باب ما يذكر في الصدقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم =
= (1491) ، ومسلم، كتاب الزكاة، باب: تحريم الزكاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله حديث رقم (1069) .
(2) انظر شرح صحيح مسلم للنووي رحمه الله 3/ 143، وفتح الباري: 3/ 415.
(3) انظر المصادر السابقة.
(4) فتح الباري: 3/ 411.
(5) انظر: المصدر السابق.
(6) شرح صحيح مسلم للنووي 3/ 146.