فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 339

-أي تلكَّأ وتوقف - [1] فقال له: شاء لعَنَكَ الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من هذا اللاعن بعيره؟) قال: أنا يا رسول الله؛ قال: (انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون، لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاءٌ فيستجيب لكم) [2] .

فهذا الحديث مثل السابق يبيّن أن النهي أُتبع بتعليلٍ، وهو موافقة ساعة الإجابة، ولذلك ينبغي الحذرُ من الدعاء على النفس، أو المال، أو الأهل، أو الأولاد، لئلا يوافق ذلك ساعة إجابة، فيُستجاب للداعي، أو أن الملائكة تؤمنّ على دعائه، فيستجاب له بسبب ذلك.

2 -عن سليمان بن بُريدة عن أبيه أن رجلًا نَشَد في المسجد. فقال: من دعا إلى الجَمَل الأحمر. فقال النبي: - صلى الله عليه وسلم - «لا وجَدتَ. إنما بُنيت المساجد لما بنيت له» [3] .

ففي هذا الحديث النهي عن نشد الضَّالة في المسجد [4] ، وعُللِّ هذا النهي بكون المساجد لم تُبنى لهذا الأمر - نشد الضالة - إنما بُنيت لغير ذلك، من ذكر الله، والصلاة، وعموم العبادة، من العلم، والمذاكرة، في الخير، ونحوها [5] .

وقوله: (لا وجدت) أمرٌ للسامع أن يقول ذلك لمن ينشد الضالةَّ، عقوبة له على مخالفته وعصيانه [6] ، والنهي قد لحقه هذا التعليل، فدلَّ ذلك على ما قدمناه في المبحث من أن هذا من أساليب الرسول عليه الصلاة والسلام التي استخدمها في تصحيحه للأخطاء.

3 -ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرةً من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: كخْ، كخْ، ليطرحها. ثم قال: أما شعرتَ أنا لا نأكل

(1) شرح صحيح مسلم للنووي: 6/ 427.

(2) أخرجه مسلم كتاب الزهد، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليُسر حديث رقم (3009) .

(3) أخرجه مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب، النهي عن نشد الضالة في المسجد، وما يقوله من سمع الناشد حديث رقم (569) .

(4) شرح صحيح مسلم للنووي 2/ 215.

(5) المصدر السابق.

(6) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت