فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 339

النبي - صلى الله عليه وسلم - في تطبيقة العدل حيث «كان من عدله - صلى الله عليه وسلم - بين الناس، أن لا يفرّق بين وليٍّ وعدو أو قريب وبعيد؛ بل الناس عنده في الأحكام سواسية كأسنان المشط» [1] وأكبر دلالة على ذلك:

-قصة المرأة المخزومية التي سرقت وأهمَّ قومها شأنها وقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فكلّمه أسامة.

فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟) ، ثم قام فاختطب فقال: (أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف، تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف، أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) [2] .

قال ابن حجر رحمه الله: «وإنما خص - صلى الله عليه وسلم - فاطمة ابنته بالذكر لأنها أعزّ أهله عنده، ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها، فأراد المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلّف، وترك المحاباة في ذلك» [3] .

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقسم على إقامة الحد حتى على ابنته التي هي بضعة منه لو أنها اقترفت ما يوجب ذلك، وقد أعاذها الله تعالى منه، فيُعلم بذلك مبلغ حرصه على إقامة العدل بين الناس، ولو كان على ذي القربى، أو الشريف في قومه الحسيب في نسبه، حرصًا منه على إقامة العدل، وصونًا لحرمات الله أن تنتهك [4] .

وإذا علمنا ذلك، علمنا مبلغ حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تطبيق العدل في هذا الأمر، «وموقفه عليه الصلاة والسلام من أسامة - رضي الله عنه - دالٌّ على عدله، وأن الشرع عنده فوق محبة الأشخاص والإنسان، فقد يسامح من يريد في الخطأ على شخصه ولكن لا يملك أن يسامح أو يُحابي من يخطئ على الشرع» [5] .

(1) أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة / الحداد 3/ 1261.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الحدود باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان حديث رقم (6788) . ومسلم في كتاب الحدود باب قطع يد السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود حديث رقم (1688) .

(3) فتح الباري: 12/ 97.

(4) انظر: أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن و السنة 3/ 1261.

(5) الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت