فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 339

فهو عليه الصلاة والسلام قد جُبِل على هذا الخُلق، كسائر أخلاقه العظيمة الكريمة التي فطره الله تعالى عليها ترشيحًا له لمهمة الرسالة الخاتمة، وإقامة الأمة، والتي لم يزدها الوحي في جنابه العظيم إلا ترسيخًا وتثبيتًا [1] .

والعدل قامت عليه السموات والأرض، ولا أدلَّ على ذلك من قضية عبدالله بن رواحة لما بعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل خيبر يخرصُ عليهم ثمارهم، وزرعهم، فأرادوا أن يعطوه رشوة ليرفق بهم فقال: (والله لقد جئتكم من أحبِّ الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض) [2] .

* وللعدل لوازم ومقتضيات ومن أهمها:

1 -التثبت من الأمر قبل الحكم عليه. ودليل هذا قوله سبحانه وتعالى: {? ? ... ? ... ? ... ? ... ? ? ? ? ? ? ... ? ? ... ? ?} [3] .

«فالتثبت من كل خبر ومن كل ظاهرة، ومن كل حركة قبل الحكم عليها هو دعوة القرآن الكريم ومنهج الإسلام الدقيق» [4] .

2 -العدل في النقد ومعالجة الخطأ، وأكبر دلالة على هذا الأمر قصة حاطب بن أبي بلتعة [5] ، والتي مرَّت معنا في الفصل الأول مفصّلة [6] .

وأما بالنسبة للشاهد في موضوعنا، وهو العدل وعدم المحاباة في تصحيح الأخطاء - ولو كان هذا المخطئ قريبًا، أو صديقًا - فهو حال

(1) انظر: أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن والسنة، الحداد 3/ 1257.

(2) رواه أبو داوود في كتاب البيوع والاجازات باب المساقاة حديث رقم (3410) . وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 535. والحديث صحيح وممن صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود برقم (3410) 2/ 352.

(3) سورة الإسراء آية رقم (36)

(4) وقفات تربوية 1/ 33.

(5) المصدر السابق.

(6) راجع ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت