وعشرين إلى أجل أبعد فهذا هو فسخ الدين بالدين وهو الكالئ بالكالئ ولهذا اجازوا ابتداء الدين بالدين.
وقال ابن تيمية وهو يمدح مذهب المالكية (فأصول المالكية في البيوع أجود من أصول غيره فإنه أخذ ذلك عن سعيد بن المسيب الذي كان يقال: هو أفقه الناس في البيوع كما كان يقال عطاء افقه الناس في المناسك وإبراهيم افقههم في الصلاة والحسن اجمعهم لذلك كله. لهذا وافق أحمد كل واحد في أغلب ما فضل فيه لمن استقر ذلك من اجوبة وأحمد موافق لكالك في ذلك في الأغلب) الفتاوىج 29 ص 26 - 27.
الملاحظة الثاثة:
اشكال بيع الخيار الذي منعته المجامع والذي يذهب أكثر الفقهاء المعاصرين إلى تحريمه بناء على أنه ليس متمولًا وأن المالية لا تثبت الا بالتمول والتمول حيازة الشئ واحرازه).
على حد عبارة الاحناف فيشترط إمكان الحيازة وإمكان الانتفاع به على وجه معتاد. واذا كان غير الحنفية جعلوا المنافع مالًا وإن كانت لا تحاز مستقلة فحيازتها بحيازة أصلها ومصدرها.
إلا ان المالكية قد أجازوا المعاوضة في بعض المعاملات فقالوا عن ابن رشد إذا قال شخص يسوم سلعة لأخر يريد أن يسومها: كف عني ولك دينار جاز ولزمه الدينار اشترى أو لم يشتر ولو قال كف عني ولك بعضها على وجه الشركة جاز)
واستشكل ابن ملال ماقاله ابن رشد من جواز المعاوضة على ترك الزيادة قائلًا أنه من أكل اموال الناس بالباطل وقال ابن عبدوس: لا اشكال فيه لانه عوض على ترك وقد ترك) يراجع الزرقاني والبناني على هامشه ج 5 ص 90 - 91.
ويجري على هذه المسألة من اراد أن يتزوج امرأة فقال له آخر كف عن خطبتها ولك كذا)
وكذلك"جواز أخذ شئ من دراهم ونحوها في نظير إباحة صيد من بركة ماء"حسب عبارة الزرقاني ج 5 ص 222.
قلت ومعلوم بأن السمك في الماء لا يجوز بيعه لأنه من الغرر والجهالة ولكن حق الاصطياد تجوز المعاوضة فيه.
لعل هذه الفروع عند المالكية تدل على أن العقود يمكن أن ترد على فعل أو ترك امتياز مما يرغب فيع المتعاقدان ويحقق لهما مصلحة. والله تعالى أعلم.
فتحصل من هذا أن ما يجري في البورصات:
1.إذا كان اشتراء لأسهم شركات فهو جائز أيًا كانت عقارية أو صناعية أو تجارية ذات أصول لا يغلب على رأس مالها الدين وكان الثمن معجلًا.