الصفحة 14 من 18

إن قرارات المجمعين استوعبت كثيرًا من الصور التي يقع بها التعامل في البورصات وأصدرت عليها احكامًا بالقبول أو الرد.

إلا أن لدي ثلاثة ملاحظات على القرارات السالفة الذكر وهي:

الملاحظة الأولى:

مسألة منع بيع المسلم فيه قبل القبض، وتداول السند الممثل للسلعة المسلم فيها مثال ذلك أن يشتري شخص سلمًا كمية من البترول أو الحديد أو النحاس، لتسلم له بعد أربعة أشهر، ويستلم سندًا (وثيقة بدين) تمثل هذه الكمية فلا خلاف بين المجمعين في أنه لا يجوز أن يبيع هذه الكمية حتى يقبضها وبالتالي فإن هذا السند لا يمكن تداوله كما هو الحال في البورصات.

وتعليقًا على هذا -مع الاحترام لقرار المجمعين- أن هذا العقد صحيح ويمكن تداول السندات الممثلة لدين السلم قبل القبض بناء على مذهب مالك والاوزاعي في جواز بيع سلع الدين قبل قبضها وقبل حلول أجلها بما فيها دين السلم ما لم تكن طعامًا.

وإليكم النصوص التالية:

قال مالك في الموطأ: (ومن سلف في سلعة إلى أجل وتلك السلعة مما لا يؤكل ولا يشرب فإن المشتري يبيعها ممن شاء بنقد أو عرض قبل أن يستوفيها من غير صاحبها الذي اشتراها منه ولا ينبغي له أن يبيعها من الذي ابتاعها منه إلا بعرض يقبضه ولا يؤخره) .

قال القاضي عبدالوهاب البغدادي في المعونة: (وما عدا الطعام والشراب من سائر العروض والعبيد والحيوان والعقار وما ينقل ويحول وما لا ينقل ولا يحول وما يكال وما لا يكال وما يوزن ومالا يوزن كان عينًا معينة أو سلمًا مضمونًا في الذمة فبيعه قبل قبضه جائز) ص 973.

وقد جمع مالك بين احاديث الباب بأن ردها كلها إلى معنى الطعام. قال أبو عمر بن عبدالبر في حديث حكيم: (ياابن أخي إذا اشتريت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه) حمل الشافعي والثوري هذا الحديث على عمومه في كل بيع وجعله مالك ومن تبعه مجملًا يفسره قوله صلى الله عليه وسلم: (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه) وكذلك حملوا ربح ما لم يضمن على الطعام وحده.

وقال عيسى: سألت ابن القاسم عن ربح ما لم يضمن؟ فقال: ذكر مالك أن ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وربحه حرام. قال وأما غير الطعام من العروض والحيوان والثياب فإن ربحها حلال لا بأس به لأن بيعها قبل استيفائها حلال.

وكذلك قال مالك وقال ابن وهب عن مالك: أرى أن ربح ما لم يضمن: بيع الطعام قبل أن يستوفي وبيع كل ما ابتاع المرء بالخيار شهرًا أو شهرين أو أقل أو أكثر من ذلك وكل ما تضمنته من البائع والله أعلم. الإستذكار ج 19 ص 262.

وحجة مالك ومن قال بقوله في هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خص الكعام ألا يبيعه كل من ابتاعه حتى يستوفيه ويقبضه فإدخال غير الطعام في معناه ليس بأصل ولا قياس لأنه زيادة على النص بغير نص )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت