الصفحة 12 من 18

ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق

المذكورة (البورصة) أنواع من الصفقات المحظورة

شرعًا والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل

ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها؛ بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها، كل واحدة منها على حدة.

ثانيًا: أن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض- فيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعًا- هي عقود جائزة، مالم تكن عقودًا على محرم شرعًا، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع فيجب أن تتوفر فيه شروط بيع السلم، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه.

ثالثًا: أن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حيث تكون تلك الأسهم في ملك البائع جائزة شرعًا، ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعًا كشركات البنوك الربوية وشركات الخمور، فحينئذ يحرم التعاقد في اسهمها بيعًا وشراءً.

رابعًا: أن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف أنواعها غير جائزة شرعًا، لأنها معاملات تجري بالربا المحرم.

خامسًا: أن العقود الآجلة بأنواعها، التي تجري على المكشوف، أي على الاسهم والسلع التي ليست في ملك البائع، بالكيفية التي تجري في السوق المالية

(البورصة) غير جائزة شرعًا؛ لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك أعتمادًا على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلمه في الموعد. وهذا منهي عنه شرعًا لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تبع ما ليس عندك"،وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داوود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم".

سادسًا: ليست العقود الآجلة في السوق المالية (البورصة) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية، وذلك للفرق بينهما من وجهين:

أ في السوق المالية (البورصة) لا يدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية، بينما الثمن في بيع السلم يجب أن يدفع في مجلس العقد.

ب في السوق المالية (البورصة) تباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول-وقبل أن يحوز المشتري الأول- عدة بيوعات وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشتريين غير الفعليين، مخاطرة منهم على الكسب والربح، كالمقامرة سواء بسواء بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه.

وبناء على ما تقدم يرى المجمع الفقهي الإسلامي أنه يجب على المسئولين في البلاد الإسلامية ألا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات؛ سواء أكانت جائزة أم محرمة، وألا يتركوا للمتلاعبين بالاسعار فيها أن يفعلوا مايشاؤون، بل يوجبوا فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها، ويمنعوا العقود غير الجائزة شرعًا؛ ليحولوا دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت