فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 52

لقد جاء في بيان المثقفين قولهم "وفي مثل هذا المفصل المهم من التاريخ فإننا ندعو المفكرين الأحرار إلى حوار جاد يحقق الفهم الأفضل للفريقين، وينأى بشعوبنا عن دائرة التطاحن والصراع، ويمهّد لمستقبل أفضل لأجيالنا التي تنتظر منا الكثير".

وقالوا "يفترض أن ندعو جميعًا لمشروع حوار نقدمه لعالمنا تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق، مبشرين العالم بمشروع يصنع الخير والأمن له".

وقالوا "لا بد أن يلفت الحدث أنظارنا إلى أن الإفراط في القوة مهما تعددت صورها ليس سببًا كافيًا للحماية".

وقالوا "وقد تعلمنا من التاريخ أن الضمانات لتحقيق الأمن لا تفرض بالقوة فقط، لأن الضمانات التي تفرض بالقوة تحمل معها بذور الفشل والانهيار، وتكون مصحوبة بالسخط والتذمر من طرف، والغطرسة والكبر من طرف آخر، أما حينما تكون الضمانات مبنية على العدل فإن فرص نجاحها تكون أكبر".

لا حول ولا قوة إلا بالله، إننا لم نكن نظن أبدًا أن يصدر مثل هذا الكلام ممن يعدون أنفسهم من دعاة هذا الدين، إن هذه العبارات ومثلها كثير جدًا يخيل للقارئ أن الذي كتبها هم المثقفون الغربيون لا المسلمون، فالعبارات السابقة عبارات صريحة في هدم البراءة من الكافرين، وهي عبارات صريحة أيضًا في نبذ الجهاد وخاصة جهاد الطلب، والمشكلة أن جهاد الطلب من المسلمات في هذا الدين وهو من الفروض التي لا ينكرها إلا ضال، فكيف يدعو هؤلاء إلى إلغاء هذه الفريضة ويناشدون الغرب للتفاهم والحوار تحت مظلة العدل والأخلاق والحقوق، فحلت هذه الأسس التي جاءت من داخل أروقة الأمم المتحدة، محل الأسس الإلهية التي تقوم على البغضاء للكفار ومنابذتهم باللسان والسنان حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ومهما نكتب من نقد للجمل السابق ذكرها فإننا لن نوفيها حقها من سوئها وتجنيها على ديننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت