فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 52

أحدهما: دلالة الكتاب أو السنة على أن هذا القول أو الفعل موجب للكفر أو الفسق.

الثاني: انطباق هذا الحكم على القائل المعين أو الفاعل المعين ... ) [1] .

وقد يظن أن هذا يخالف ما سبق من حث على التثبت والتمحيص، ولكن الأمر ليس كذلك، فالتثبت والتمحيص يكون بعد ظهور أمر يوجبه، أما التجسس المقصود هنا فهو البحث عن الخبايا والأستار، دون أن يكون هناك ما يوجبه، بل كل ما في الأمر أوهام وخواطر وظنون، لا أساس لها بل باطلة.

وهذا السلوك وهو التحسس والتجسس كثيرًا ما يلجأ إليه من يتهم غيره بسوء، فيقول: سأحاول أن أتحقق فيتجسس على غيره بغير حق، وبذلك يرتكب ذنبًا آخر، وأحيانًا بعد التجسس، يصل إلى نتيجة تحقق له ظنه، فيغتاب أخاه المسلم، ويذكره بسوء، فيرتكب ثلاث آثام، وهكذا يجر ظن السوء إلى آثام عديدة، إن لم يبتره المرء، ويقطع مادته من جذورها.

ولذلك نهى الله عن التجسس والغيبة، بعد النهي عن سوء الظن، تنبيهًا للمسلم، وتحذيرًا له من التورط فيما يجره سوء الظن بالمسلم الظاهر العدالة المستور. [2]

وفي هذا الأمر يقول الله تعالى: (( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ) ) [النور: 16] .

فهذا تأديب من الله للمرء إن علق بنفسه شيء من ظن السوء على أخيه، وسوسة، أو خيالا، فلا ينبغي أن يتكلم به [3] .

ويستهين كثير من الناس في هذا الأمر، فكل من وسوس له الشيطان بشيء، أو خطر بباله خاطر أخذ يحدث به، ويذيعه بين الناس بغير تحفظ أو احتراز أو اعتبار، وهذا من الأمور العجيبة، إذ أنه قد يسهل على هؤلاء، ويهون عليهم التحفظ من أكل الحرام والظلم والزنى والسرقة وشرب

(1) القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى: 87 - 89.

(2) السلوك الاجتماعي في الإسلام: 92.

(3) تفسير ابن كثير: 5/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت