والثاني: الوقوع فيما نبز به أخاه إن كان سالمًا منه ... وعلى هذا فيجب قبل الحكم على المسلم بكفر أو فسق أن ينظر في أمرين: أحدهما: دلالة الكتاب والسنة على هذا القول أو الفعل الموجب للكفر أو الفسق.
الثاني: انطباق هذا الحكم على القائل المعين، أو الفاعل المعين بحيث تتم شروط التكفير و التفسيق في حقه وتنتفي الموانع .. ) [1] .
11 -إزهاق الأنفس وإهدار الأموال: فكم نفس أزهقت، وأموال أهدرت بكلمة زور وبهتان خرجت -والله المستعان-
وقتل النفس من أبشع الجرائم قال تعالى: (( من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ) ) [المائدة: 32] .
وقال الرسول - - صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) [2] .
وكذا غرم الناس أموالًا طائلة بظنون خاطئة، والمال له حرمة لا تخفى، قال تعالى: (( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ) [النساء: 29]
وقال الرسول - - صلى الله عليه وسلم: (من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين) [3] .
قد يستغل الأعداء هذا الأمر في التفرقة بين المسلمين وإثارة الشكوك بين الصفوف، ومن ثم اجتذاب ضعاف النفوس إلى جانبهم، والتغلب عليهم.
وهذا يتضح جليًا من حادثة الافك، فمن آثارها ما أراد سوى التفرقة بين المسلمين والنيل منهم.
وكذا يتضح من محنة ابن تيمية [4] -رحمه الله-حيث حسد بعض العلماء ذلك العالم الجليل وقد وجد الحسد الحطب الذي ينفث فيه النار وتحرق بها المحسود.
(1) القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسنى: 78 - 89.
(2) البخاري: كتاب الديات، باب قوله الله تعالى: (( ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم ) )12/ 1871، 6862.
(3) البخاري: كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض 5/ 13، 2453، مسلم: كتاب المساقاة 11/ 50، 142.