قال الإمام أحمد"فأقام الطهر مقام الحمل". والله عز وجل يقول: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: من الآية 1] .
أي بالطهر في غير جماع [1] . وحيث قال عليه الصلاة والسلام:"ليطلقها طاهرًا أو حاملًا"، فإنه أجاز له الطلاق في كل أوقات الحمل، واعتبار الحامل تحيض يتعارض مع هذا الجواز.
رد القائلين بأن الحامل لا تحيض على الفريق الآخر:
1 -أما استدلالهم بحديث فاطمة: (فإنه أسود يعرف) ، وأنه دم في أيام العادة وعلى قدره، مع وقوع ذلك ونكرره، فيرد عليه من وجوه:
أ- أنكم تقرون أن دم الاستحاضة في الغالب أحمر رقيق مشرق، وربما تغير دم الحيض إلى الحمرة، ودم الاستحاضة إلى السواد [2] ، ولا يمنع أن يكون الحيض موصوفًا بهذه الصفة مع السلامة. وأنكم رجعتم إلى التفريق بينهما: بأن دم الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة يسيل من العاذل، وأنكم تعتبرون - أي الشافعية - الدم إن نقص عن يوم وليلة أو زاد عن خمسة عشر، دم استحاضة وفساد، وإن كانت صفة الحيض، فليست الصفة الظاهرة إذًا دليلًا كافيًا للحكم بأنه حيض.
ب- ليس الوقوع دليلًا كافيًا للحكم بأنه حيض. وإن كان الدكتور محمد البار قد ذكر أن خمس نساء من كل ألف امرأة يحضن في الأشهر الأولى للحمل، فهذا حيض كاذب؛ لأنه في ضوء المعطيات الطبية لا يصح اعتباره حيضًا؛ لاختلاف طبيعة الرحم بين الحامل وغير الحامل. بالإضافة لتعدد أسباب نزول الدم على الحامل، ومنها:
1 -نزيف لعدة أسباب مرضية.
(1) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان، دار الفكر: (28/ 129) .
(2) الماوردي، الحاوي: (1/ 388) .