2 -قال الإمام أحمد: أذهب إلى حديث سالم عن أبيه: (ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا) . فأمره بالطلاق في الطهر أو في الحمل [1] .
وقال الخطابي:"في الحديث بيان أنه إذا طلقها وهي حامل فهو طلاق للسنة، ويطلقها في أي وقت شاء في الحمل، وهو قول عامة العلماء" [2] .
3 -لأن الحامل التي استبان حملها قد دخل زوجها على بصيرة حين طلقها، فلا يخاف ظهور أمر يتجدد به الندم. وهو الحمل، وليست بمرتابة؛ لعدم اشتباه وجه العدة عليها. وأما إن طلق الحامل التي لم يستبن حملها ظنًا أنها غير حامل ثم ظهر حملها ربما ندم على ذلك [3] .
سبق البيان أن الحامل لا تحيض، وما تراه من دم هو دم فساد وعلة، وأن أدلة القائلين بأن الحامل تحيض محتملة غير قاطعة، وما كان كذلك فلا يجوز أن يُبنى عليه حكم شرعي، لأن الحكم الشرعي يبنى على الدليل وليس الظن والاحتمال.
الراجح:
بعد استعراض أدلة أصحاب القول الثالث، وهو قول عامة الفقهاء يتبين أنه القول الراجح، سيما وأنه قد ورد في طلاقها حديث صحيح عند الإمام مسلم: (ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا) ، وهي زيادة من ثقة [4] ، فهي مقبولة، مع ضعف أدلة المخالفين، التي لا تصلح ليقوم عليها الحكم بمنع طلاق الحامل.
(1) صحيح مسلم: كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها: (2/ 1095) . قال الشوكاني، رواه الجماعة إلا البخاري، الشوكاني، نيل الأوطار: (6/ 249) .
(2) الخطابي، معالم السنن (مع سنن أبي داود) : (2/ 634) . وانظر سنن الترمذي: (3/ 479) .
(3) ابن الهمام شرح فتح القدير: (3/ 478) . وابن قدامة، المغني: (7/ 105) .
(4) انظر، ابن حجر: تقريب التهذيب: (ص 492) .