الصفحة 6 من 18

2 -قصة موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام فيها عجائب كثيرة منها قوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} أي أحياه الله بعد موته واتخذ طريقًا في البحر، حيث حبس الله جرية الماء فصار هناك نفقًا في مكان دخول الحوت البحر!! وهذا شيء عجيب جدا كما قال فتى موسى: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} ، فهل يدخل هذا العقل؟! نعم يدخل عقول المؤمنين، ومن كذَّب بهذا كفر، ولو كان هذا في حديث صحيح لآمنا به، ولم نقل: هذا من الإسرائيليات كما هو منهج المهندس عدنان إبراهيم!!

3 -قصة ذي القرنين وبنائه الردم، قال تعالى حاكيا عنه: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} ، وهذا أمر عجيب جدا يحير العقول ولكن ليس محالا، فالله آتى ذا القرنين من كل شيء سببا، ونحن نؤمن بهذه القصة التي أخبرنا الله عنها ولا نشك فيها، ومن شك فيها وقال: هذا من أساطير الأولين فقد كفر، ولو كانت هذه القصة في حديث صحيح ولو كان في صحيحي البخاري ومسلم لسمعنا عدنان إبراهيم يسارع بقوله: هذا من خرافات الأولين!! ولسمعنا أتباعه يرددون قوله كالببغاوات ويقولون: هذا لا يدخل العقل ولا يمكن أن نصدقه أبدًا!!

وكأني بالإمام أبي محمد بن قتيبة رحمه الله المتوفى سنة 276 هـ يرد على عدنان إبراهيم وأشباهه في كتابه تأويل مختلف الحديث ص 61:"قال أبو محمد: وقد تدبرت -رحمك الله- كلام العايبين فوجدتهم يقولون على الله ما لا يعلمون، ويعيبون الناس بما يأتون، ويبصرون القذى في عيون الناس، وعيونهم تطرف على الأجذاع، ويتهمون غيرهم في النقل، ولا يتهمون آراءهم في التأويل. ومعاني الكتاب والحديث، وما أودعاه من لطائف الحكمة وغرائب اللغة، لا يدرك بالطفرة والكيفية والكمية والأينية، ولو ردوا المشكل منهما إلى أهل العلم بهما، وضح لهم المنهج، واتسع لهم المخرج"انتهى كلامه رحمه الله.

ومدرسة عدنان إبراهيم العقلية ليست جديدة، بل هي قديمة جدًا من قبل عهد ابن قتيبة رحمه الله لكنها تتكرر في كل عصر، وما أكثر ضحايا هذه المدرسة التشكيكية، قال الله سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت