ولو كان مقصرا أو ظالما، وارتكاب المرأة لذلك دليل على قلة دينها ورقة عقلها، وقد كان النساء إلى وقت قريب يعظمن الزوج ويحشمنه ويعاملنه وينزلنه منزلة السيد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أ، تسجد لزوجها) (1) .
(18) ومما تساهل فيه النساء الوقوع في الكذب والغيبة والنميمة وغير ذلك من آفات اللسان وكل هذه الأمور محرمة من كبائر الذنوب، وكثير من النساء هداهن الله يتساهلن في نقل الشائعات ويجعلن ذلك همهن الأكبر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) (2) ، ولا يخفى ما للشائعات من أثر سيء على الفرد والمجتمع، ومما يؤسف له أن كثيرا من مجالس النساء فاكهتها الغيبة والنميمة والشائعات حتى شاع في عرف النساء أن المرأة التي تتخلق بهذه الأفعال إمرأة ذكية لبقة ظريفة ناجحة في علاقتها بالآخرين، ولا يرخص للمرأة في الكذب إلا في الإصلاح بين الناس وحديثها لزوجها عند الحاجة لذلك.
(19) ومما تساهل فيه النساء التدخل في شؤون الآخرين وأحوال الأسر والتشوف لذلك وربما بلغ الأمر إلى الفرح بمصائبهم والسؤال عن أحوالهم الخاصة لغير داع، وكثير من النساء هداهن الله تتدخل في شأن صديقتها وقريبتها وعلاقتها بزوجها وأهلها وربما أفسدتها على زوجها وأوغرت صدرها عليها وجرأتها على خصومته وصورت لها أنها مظلومة مسلوبة الحقوق وهذا العمل من الفساد والإفساد بين الناس وإيقاع الضرر بهم، وإنما يجوز لها أن تبدي رأيها وتنصح لأختها إذا طلبت منها ذلك فتتكلم معها بعدل وإنصاف وتتقي الله وتراعي الأصلح لحالها وتروم الإصلاح في ذلك وهذا من توفيق الله للمرأة المسلمة وهو باب عظيم من أبواب الخير ما أحوجنا إليه وقل من النساء من توفق إليه، ويجب أن تعلم أن من أفسدت إمرأة على زوجها ستنالها عقوبة إما في الدنيا وإما في الآخرة وربما رأت ذلك في بناتها والجزاء من جنس العمل.
(1) : الترمذي (1159)
(2) : مسلم (5)