الأمر الثاني: وإما أن يتحول إلى سكن تكون فيه مستقلة بعيدة عن أذية الأخرى لها.
بقيت مسائل في النفقة أولها متى تجب النفقة، ومتى تقسط؟ متى تجب النفقة أي متى تستحق المرأة أن تطالب زوجها بالنفقة ومتى يحكم القاضي بوجوب النفقة على الزوج لزوجته.
الشرط الأول: ينبغي أن يكون العقد صحيحًا فلا تجب النفقة في عقد فاسد فإذا كان عقد النكاح فاسدًا فإنه لا يطالب الزوج بالنفقة؛ لأن النفقة أثر مبني على العقد الصحيح فإذا كان العقد فاسدًا لم يؤمر بالنفقة كنكاح الشغار ونكاح المتعة ونحو ذلك فهذا لا تجب فيه النفقة.
الشرط الثاني: أن تكون الزوجة مدخولًا بها فإذا عقد الرجل على الزوجة ولم يدخل بها لا يطالب بالنفقة عليها إلا في حالة واحدة وهي أن يمكنه أهل الزوجة من الدخول بها فيتأخر، فإذا قال له أهل الزوجة أدخل بها وها هي زوجتك أدخل بها فامتنع من الدخول بها حينئذ كأنها زوجته وكأنها في عصمته والحبس منه لا منها.
ولذلك قالوا: إذا استأجرت عاملًا للعمل فمكنك من نفسه يستحق الأجره ولو لم يعمل فلو جئت به ووضعته في بيته، أو قال لك سأتيك يومًا وجاءك ولم يشتغل ذلك اليوم وكان عدم عمله منك أنت لزمتك نفقته، ولذلك قالوا: هذا مستحق للحبس، فلما حبسها في عصمته ومُكِّنَ من الدخول بها ولم يدخل كان من حقها أن تطالبه بالنفقة.
الشرط الثالث: إن تمكنه من الاستمتاع فإذا كانت ناشزه ممتنعه عن زوجها أن يطأها سقط حقها في النفقة، وليس لها حق أن تطالبه بالنفقة قال-تعالى-: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} .
ومن هنا قال العلماء: إذا خرجت من بيتها إلى بيت أهلها بدون إذنه ولم تأت إلى زوجها وامتنعت حبسها أهلها شهرًا أو شهرين أو ثلاثة فهذه المدة كلها لا تستحق فيها الزوجة النفقة، ومن هنا تسقط نفقة المريضة فلو احتبست لمرض فإنه تسقط نفقتها ولكن من باب الإحسان يعطيها ويحسن إليها.
الشرط الرابع: أن لا تكون ناشزًا فالمرأة إذا نشزت على زوجها وأصبحت تمتنع من فعل أمره وتخالفه ولا تستجيب لما يأمرها به وتؤذيه وتضاره ولا تعاشره بالمعروف كان من حقه أن يقطع النفقة عنها، ولذلك قال العلماء: المرأة الناشز لا تستحق النفقة إذا كان نشوزها كاملًا ويدخل في ذلك امتناعها من الفراش كما قدمنا.
بقيت مسألة ثانيه: متى تستحق النفقة وهل إذا مرضت المرأة هل يجب على الزوج أن ينفق عليها في علاجها ودوائها؟
جماهير أهل العلم وحكى بعض العلماء الإجماع على أن الزوج لا يجب عليه أن يعالج زوجته وأنها إذا