مرضت فعلاجها عليها وليس عليه أن ينفق عليها لدواءٍ وعلاج لكن قالوا إذا جرى العرف بالمداواة والمعالجة وجرى ذلك بين الناس فإنه يستحسن له أن يفعل بها ذلك وأجره عند الله كبير لأن أفضل من تحسن إليه هو أقرب الناس منك وأفضل من توده وتكرمه هو اقرب الناس منك، وأقرب الناس إلى الإنسان أهله فلذلك ينفق عليها؛ ولكن إذا كان دوائها وعلاجها أو كان فقيرًا أو كان ذلك يضر به وامتنع وقال لا يجب علي وامتنع كان من حقه عليه ذلك ولا يلزم به شرعًا.
تستثنى من ذلك حالة وهي حالة الحمل فإذا كانت المرأة في حال حملها تحتاج إلى علاج وإلى دواء من أجل جنينها ومن أجل ولدها فإنه يجب عليه أن ينفق لاتصال الحق به من جهة ولده، ولذلك يقوم على علاجها ويقوم أيضًا على حق الولادة وما يتبع ذلك من الأمور المستحقة لتعلق نفقة الجنين به.
هذه النفقات يجب على الزوج أن يقوم بها بالمعروف وإذا قصر الزوج حكم بإثمه قال العلماء: إذا امتنع من الإنفاق على الزوجة ترتب أمران:
الأمر الأول: الحكم بإثمه.
الأمر الثاني: أنه يعزره القاضي.
فإذا امتنع وأضر بالمرأة وحصل بسبب امتناعه إضرار ورفعت أمرها إلى القاضي فإنه يستحق التعزيز لمكان الأذية والإضرار، وعلى القاضي أن يلزمه بقضاء ما مضى من النفقات فلو مضت مدة والزوج ممتنع من الإنفاق قدر القاضي نفقة الزوجة فيها وأمر الزوج بقضاء ذلك كله.
وقال بعض العلماء: تسقط النفقة بمضي المدة إذا سكتت المرأة وهذا قول مرجوح.
والصحيح مذهب الجمهور أنها حق في الذمة والمرأة تطالب به زوجها؛ لأن الله - عز وجل - فرض عليه ذلك الحق فإذا قصر فيه ألزم بضمانه على الوجه المعروف.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم