الأمور المنكرة، والأفعال المزخرفة، والأحوال المزورة. ولعمري إنه لمعذور في هذا الباب، لقوله تعالى: {وَاتقُواْ فتنة لا تصيبن الذين ظَلَمُواْ مِنكم خَاصّةً وَاعلَمُواْ أَن اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ} (1) .
ومن أهم ما يُهتم به إخلاصه لله تعالى وحده في جميع أمره، فعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا جمع الله الناس ليوم لا ريب فيه، نادى منادٍ: من كان أشرك أحدًا في عمل عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك) (2) .
ومن أتمّ ما يجب التحرز عنه في أمره: النفقة، بأن تكون من الحلال الخالص من الشبهة، بقدر الوسع والطاقة، ففي صحيح مسلم: (أنه عليه السلام، ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك) (3) . أي: فكيف يستجاب لذلك الرجل هنالك.
وما أغبن (4) من بذل نفسه وماله، وبدل حاله وجماله، فيرجع
(1) سورة الأنفال: الآية 25.
(2) رواه أحمد 4/ 215 والترمذي (ح 3154) وابن ماجه (ح 4203) كلهم من حديث أبي سعيد بن أبي فُضالة الأنصاري. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر.
(3) صحيح مسلم (ح 1015) من حديث أبي هريرة، وأوله: (يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ... ) .
(4) أغبن: من الغبن، ومعناه هنا: ما أشد خسارة هذا.