فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 110

وهي تبكي وتقول: واضعفاه؛ واعجزاه، واحسرتاه، وتقول: هذه حسرة من انقطع عن البيت، فكيف يكون حسرة من انقطع عن رب [199 أ] البيت /.

واعلم بأن الباعث على الشوق الخالص إلى ثواب الله تعالى ومرضاته، على قدر الفهم والتحقق بمشاهدة آياته وبيناته، حيث جعله سبحانه مثابة للعالمين، وأمنًا للخائفين، وملجأ للعائذين (1) ، ومنجا للائذين (3) ، وأودع فيه ما شهدت به ألسنة الوجود، من أرباب الشهود، وأمر خليله (3) بتطهيره للعابدين والعارفين. وشرَّفه بإضافته إلى نفسه، وقال: {وَطَهِّر بيتي للطَّائِفين والقَائمِيِن} (4) ، وكفاه بذلك شرفًا وفخرًا، وبه على سائر البقاع عظمة وقدرًا.

كفى شرفًا أني مضاف إليكم …وأني بكم أدعى وأعرف

فالواجب على من يدوس عتبة باب الملوك، وبساط انبساطهم لنيل المطالب، وتحصيل المواهب، وتيسر المناصب، أن يتحمل أنواع المشاق والمتاعب، ويتأدب بمحاسن المناقب، ومجامل المراتب، بالإقبال على الله تعالى في الحركات والسكنات والتجرد

(1) العائذون: المعتصمون، يقال: استعاذ بالله تعالى معاذًا وعياذا إذا اعتصم به.

(2) اللائذون: الملتجئون، يقال: لاذ الرجل بالجبل يلوذ لِواذًا، بكسر اللام وحكي التثليث، وهو الالتجاء.

(3) خليله: المراد به هنا سيدنا إبراهيم خليل الرحمن.

(4) سورة الحج: الآية 26. وفي الأصل: (والعاكفين) وهي من الآية 125 من سورة البقرة وهي قوله تعالى: {أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت