فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 110

ويروى أن الله تعالى أوحى إلى الكعبة عند بنائها، وظهور صفائها، وبهائها، إني خالق بشرًا يحنون إليكِ حنين الحمام إلى بيضته، ويدفون إليك دفيف (1) النسر إلى فرخه، يعني: ويؤوبون إليك رجوع الطفل إلى حجر أُمِّه، كما يشير إليه قوله تعالى: {أُمَ اَلقُرَى} (2) ، فإنها تؤم للقرى.

قال العز بن جماعة: غلب عليّ الشوق إلى الحج والزيارة والمجاورة بمكة، والإقامة هنالك، وعزمت على ذلك وأنا في منصب القضاء بمصر، فأشار عليّ بعض أحبّاء لي بعدم السفر، شفقةً منه ومخافةً عليّ ممن يخشى أذاه بمكة المشرَفة إليّ، فأنشدت لبعضهم:

قالوا توق رجال الحي إن لم/عينًا عليكَ إذا ما نمت لم تنم

إن كان سفكُ دمي أقصى مرادهم/فما غلت نظرة منهم بسفك دمي

والله لو علمت نفسي بمن هديت/ سارت على رأسها فضلًا عن القدم

وخرجت أم أيمن امرأة الشيخ أبىِ علي الرُّوذبَاري (3) من مصر وقت خروج الحاج إلى الصحراء، والجِمالُ تمر بها في بدء البيداء،

(1) الدفيف: من دف الطائر يدف، من باب قتل، دفيفًا: حرك جناحيه لطيرانه.

(2) سورة الشورى: الآية 7.

(3) أبو علي الروذباري: ( ... - 322 ه، ... - 934 م) . هو محمد بن أحمد ابن القاسم، أبو علي الروذباري، فاضل من كبار الصوفية، سكن مصر وكان من أهل الفضل والفهم، أصله بغدادي كان من أبناء الرؤساء والوزراء، لزم الجنيد وصحبه وصار أحد أئمة الزمان، كان فقيهًا محدثًا نحويًا، وله شعر حسن رقيق، له تصانيف حسان في التصوف نُقلتْ عنه. وامرأته أم أيمن: هي عزيزة بنت محمد بن عمرو بن فارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت