فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 110

أبيهم ونثرهم بين يديه، كهيئة الذر، ثم كلّمهم فقال: {أَلستُ بِرَبكم قَالوُاْ بَلَى} (1) ، فكتب إقرارهم في رق، وأشهد فيه بعضهم على بعض، ثم ألقمه الحجر الأسود.

ومن أجل ذلك استحب لموافيه أن يقول: اللهم إيمانًا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاءً بعهدك، وهذا يشير إلى أن حب الأوطان من الإيمان، فإنه دلّ على أن ذلك المكان أول وطن في عالم الإمكان، ونِعم من قال:

كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى /وحنينه أبدًا لأوّل منزل

وقيل لذي النون المصري (2) : أين أنت من قوله: {أَلستُ بِرَبكم} (1) ، قال: كأنه بأذني.

= عامر، وجبل الرحمة منها وفي وسطها، أما مسجد نمرة فليس منها ولكنه في طرفها، ويخطئ بعض الحجاج فيقفون في مسجد نمرة على أنه من عرفات، فلا يصح حجهم، فليتنبه لذلك، فإنه هام جدًا، إلا إن مسجد نمرة جرى توسيعه أخيرا وأصبح جزء منه في عرفات، وعليه فلا بأس بالوقوف في هذا الجزء منه، وله علامات مميزة يعرف بها هناك.

(1) سورة الأعراف: الآية 172.

(2) ذو النون المصري: ( ... - 245 ه، ... - 859 م) . هو ثوبان بن إبراهيم الإخميمي المصري، أبو الفيّاض، أو أبو الفيض، أحد الزهاد العباد المشهورين، من أهل مصر، نوبيّ الأصل من الموالي، كانت له فصاحة وحكمة وشعر، وهو أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية، فأنكر عبد اللّه بن عبد الحكم، واتهمه المتوكل العباسي بالزندقة فاستحضره إليه وسمع كلامه، ثم أطلقه فعاد إلى مصر، وتوفي بجيزتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت