كيف يبذل نفسه لله دون أن يطلب لنفسه حظًا من الدنيا، ويقدم بواقعه النموذج العملي الذي يحرك الأمة حقًا ويبعث فيها الروح ويبث فيها العزيمة والتضحية ... فالأول يقف عند الحديث عن المرض، والآخر يمارس العلاج، ولذا فالأول أقرب إلى أتباع الفلاسفة ومنهجهم، والآخر أقرب إلى أتباع الأنبياء ومنهجهم، فالفيلسوف ـ كما سبق ـ يقف عند أسباب العلل وأعراضها، ويبدئ ويعيد في تحليلها وآثارها ويُعرِض عن العلاج، ولو وصفه لم يكن على طريق الكمال والصلاح، ولو وصفه بكلام صحيح لكان مختصرًا جدًا، ويميل للعموم الذي لا يؤثر ولا يفيد عمليًا، ولا يمارس بنفسه شيئًا من ذلك العلاج في الواقع، ولهذا تبقى أمراض الأمة كما هي ... وهذه قضية خطيرة، وهي أن كثيرًا من المصلحين للأسف يغفلون عن أهمية القوة العملية في إصلاح الأمة .. وهي مسألة تحتاج لشيء من التفصيل.