ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه [1] [2] .
وهذا يعلمنا أن لا ننفعل لزلة من صديق أو لعيب نكتشفه في صاحب فيعمينا ذلك عن إيجابياته الكثيرة ويفقدنا الميزان العادل والحكم المنصف، وبعض الناس قد يرفع شخصًا إلى السماء في لحظة ويخفضه إلى الحضيض في لحظة، وربما جرّب أحدنا أن ينظر لشخص ما مرة على أنه أسوأ شخصية في أصحابه، ومرة على أنه أفضل شخصية، ولم يتغير شيء من الشخص، ولكن كانت النظرة الأولى في لحظة تذكر للإيجابيات وغفلة عن السلبيات، وكانت الثانية في لحظة غيظ من السلبيات وعمىً عن الإيجابيات [3] .
وإذا ضبط الإنسان انفعالاته وجاهد نفسه وحملها على تركيز النظر في إيجابيات الأصحاب وأنها أضعاف أضعاف السلبيات فإنه لن يظلم أخًا من إخوانه ولن يبغضه، وإذا ما غلبته الذكرى فتذكر هفو أخيه رد على نفسه فقال:
فإن يكنِ الفعلُ الذي ساءَ واحدًا ... فأفعَالُه اللائي سَرَرْن كثِير
ونحن في واقعنا قد يجد أحدنا نفسه أحيانًا شديد الحنق على أخيه، وينمي في نفسه البغض له، كل ذلك لجانب ما في شخصية أخيه، بل أحيانًا لموقف واحد حدث في ظرف من الظروف وكأن أخاه قد أصبح كله هو هذا الموقف أو ذلك الجانب ... ومقتضى الأخوة والمحبة وحسن العشرة أن تستحضر محاسن أخيك دائمًا أمامك فتشفع له إذا ما أخطأ مرة معك أو اطلعت على جانب نقص فيه، على حد قول
(1) البداية والنهاية (9/ 106) .
(2) انظر: فن التعامل مع الناس ص26، 27 ـ بتصرف يسير ـ.
(3) هكذا بالأصل، ولعل الصواب:"ولكن كانت النظرة الأولى في لحظة غيظ من السلبيات وعمى عن الإيجابيات، وكانت الثانية في لحظة تذكر للإيجابيات وغفلة عن السلبيات"وذلك حتى يستقيم المعنى.