المفسدة السابعة عشرة
التلهِّي عنه بغيره وقلّة الوفَاء
فـ (من سوء أخلاق الصداقة أنك حين تتعرف على صديق جديد لا تعرف نفسه ونفسيته تترك الذي أمضى معك عمرًا وحيدًا، حتى يصل تركك له درجة الإهمال فتكون عاقبتكما الانفصال) [1] .
والحقيقة التي ينبغي أن يعلمها ذلك الصديق الذي يترك صديقه القديم الذي لم ير منه إلا خيرًا إذا عرفت صديقًا جديدًا هي ما قاله بعضهم: من لم يقُم على مودة الصديق القديم لم يقم على مودة الصديق الجديد [2] .
ومن أسباب صدمة صديقك فيك أن يكون باذلًا وسعه في قربك وبرك وإيثارك على من سواك ثم لا يجد منك وفاء ولا تقديرًا ...
وصلتكم جهدي وزدتُ على جهْدِي ... فلم أر فيكم من يدوم على العَهْد
وكم يكتوي الصاحب بهذا اللؤم وذلك البرود، وكم يتألم قلبه وهو يرى صاحبه قد تعالى عليه وأهمله بعد أن قدم له كل ما يستطيع وبذل كل جهد في صلته والتقرب إليه ... قال بعضهم معبرًا عن هذه الحالة المؤلمة الكئيبة:
كان لنا صاحبٌ فبانا ... وحاد عن وصْلنا وخانا
تاهَ علينَا وتاه منَّا ... فما نراه وما يرَانَا
(1) الصداقة والصديق ص 17.
(2) الصداقة والصديق ص 18.