فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 173

وما أبلغ قول الكندي: نفس الإنسان التي هي أخص النفوس به ومدبَّرة باختياره وإرادته لا تعطيه قيادها في كل ما يريد، ولا تجيبه إلى طاعته في كل ما يحب، فكيف بنفس غيره؟! وحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره [1] .

ولذا قال الماوردي رحمه الله: من حق الإخوان أن تغفر هفوتهم وتستر زلتهم؛ لأن من رام بريئًا من الهفوات، سليمًا من الزلات رام أمرًا مُعوِزًا واقترح وصفًا معجزًا [2] .

وعن عبد الله بن المبارك قال: إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه لم تذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ عن المحاسن لم تذكر المحاسن [3] .

(والمقصود أن من غلب خيرُهُ شرَّه وُهب نقصُه لفضله، وأنك إن طلبت منزهًا عن كل عيب لم تجد، ومن غلبت محاسنه على مساوئه فهو الغاية) .

ويُرسِّخ هذه القاعدة العظيمة ويؤصلها قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر ) ) [4] , (فالحديث و إن كان وارادًا في العلاقة بين الزوجين إلا أن التوجيه الذي يحمله يمكن أن يعمم في كل قضايا التعامل, وأعني بهذا التوجيه عدم تركيز النظر إلى السلبيات ونسيان الإيجابيات, فلا يسلم أحد من العيوب، فلا توجد زوجة بلا عيوب, ولا صديق بلا عيوب، ولا رئيس ولا مرؤوس بلا عيوب.

يقول سعيد بن المسيب: ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا فيه عيب،

(1) أدب الدنيا والدين ص174.

(2) أدب الدنيا والدين ص179.

(3) سير أعلام النبلاء (8/ 398) .

(4) رواه مسلم في الرضاع رقم (1469) ، وأحمد في المسند (2/ 329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت