فليس منا
إن وجدان المسلم المرهف الصادق لا يطيق الغش ولا يصبر عليه، بل إنه ليرتجف
هلعا ً منه، إذ يرى في ارتكابه انخلاعا ً من الانتساب للإسلام، كما يقرره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في الحديث الذي رواه مسلم:"من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس"
منا" (1) ."
فإذا تأملنا هذا الحديث العظيم وجدنا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرن وساوى في الجزاء والوعيد
بين صنفين من الناس لكل منهما عمله ظاهرهما الاختلاف في المقصد والهدف، ولكننا
إذا أمعنا النظر قليلا ً وجدنا بينهما الائتلاف في تحقيق الأهداف، وذلك من عدة أمور
منها /
(1) اشتراكهما في العداوة للمسلمين، فالأول أظهرها برفعه للسلاح عليهم، والآخر
أسرها في نفسه ولم يبدها لهم، وتلك خصلة المنافق، إظهار الخير
والصلاح وإبطان الشر والفساد.
(1) انظر شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة، ص، 164، محمد الهاشمي.
(2) اشتراكهما في الفساد المتحقق من مزاولتهما لعملهما ولهذا نجد أن الله
-عز وجل - قال في كتابه على لسان شعيب - عليه السلام:
(( ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ... ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا
في الأرض مفسدين )) (1)
فسمى عملهم - الغش في الموازين - فسادًا في الأرض.
(3) ... شدة خطورتهما علينا، ولهذا يجب علينا أن نحد من هذه الظاهرة، ونحذر
منها، ومن أولئك الغششة ومن التعامل معهم بقدر حرصنا وحذرنا ممن
حمل السلاح علينا.
(4) ... مما لا شك فيه أن حامل السلاح لا بد من ردعه، وإيقافه عند حده،
فكذلك - أيضًا - الغاش يحتاج إلى من يردعه، ويقف له بالمرصاد لكفه
من الإفساد، ومن ثم لا يبقى ... للغششة مكان بيننا.
(1) سورة هود، (85) .