سمة لتلك الأيام .. فإذا بنا نقبل على جمع من الناس قد ارتفعت أصواتهم وعلا صراخهم وكثر لغطهم .. فما كان منه إلا أن أطلق يدي وأسرع نحوهم .. يستحث الخطى وسط الزحام حتى وصل إلى المتشاجرين .. وكانا يصرخان بكلمات جارحة وألفاظ نابية .. فأخذ برأس الأول وقبله .. ثم أخذ برأس الآخر وقبله .. وابتسم في وجهيهما .. وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» .
سكت قليلًا .. ثم أمسك بيد أحد المتشاجرين وسار به خطوات أمام الجمع الذين خيم عليه الذهول.
جريت خلفه وسار مسافة وهو يتابعني بالتفاتة منه.
توقف .. واشترى ماءً باردًا لضيفه ولي .. ثم ودعه وأمسك بيدي ..
قلت: ملكت قلبي وقلوب الحاضرين بحسن خلقك وجميل صنيعك ..
أجاب بهدوء:
خسروا الكثير من المال .. وتركوا الأهل والأوطان .. ونتركهم للشيطان يفسد حجهم!!
وعندما لاحظ استفهامي ودهشتي من فعله .. قال بهدوء.
ماذا خسرت؟!
ما بعد الصوت:
كان عبد الله بن المبارك إذا عزم على الحج يقول لأصحابه: